نُور ذِكْرُه وَلا يَتَكَدَّرُ ذٰلِكَ النُورُ بِالظُلْمَةِ، الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ وَهُنالِكَ النُورُ التامُّ وَكَمالُ الكَشْفِ، فَعِشْقُ المَعْلُولات إِلَى عِلَلِها يَتَفاوَتُ بِدَرَجات الأَلْحاظِ وَهٰذا اِسْتِغْراقٌ وَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْ المَوْجُوداتِ العَلَوِيَّةِ يُصِيبُ مِنْ ذٰلِكَ الكَمالِ وَلَهُ نَقْصٌ بِحَسَبِ حَدِّةٍ(1) فِي المَعْلُولِيَّةِ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ الوُجُودِ بِما هِيَ حَقِيقَةٌ لا تُرَى إِلّا بِالنَقْصِ وَالتَناهِي وَالتَجَدُّدِ، إِذْ لَوْ اِقْتَضَتْ ذٰلِكَ لَما كانَ واجِبُ الوُجُودِ غَيْرَ مُتَناهِي القُوَّة وَالقُدْرَة، وَلَقَدْ ثَبَتَ إِنَّ التَناهِيَ وَالنَقْصَ واجِبٌ وَلازِمُ المَعْلُولِينَ إِذْ المَعْلُولُ لا يُمْكِنُ أَنْ يُساوِيَ عِلتَةُ فِي رُتْبَةِ الوُجُودِ وَإِلّا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُما بِالعِلِيَّةِ أُولَى مِنْ الآخَرِ.
يَقُولُ العَبْدُ الفَقِيرُ للّٰه: إِنَّ النَقْصَ لا يَكُونُ إِلّا فِي الأَشْياءِ الَّتِي هِيَ مَعْلُولَةٌ لِشَيْءٍ آخَرَ، أَمّا الواجِبُ تَعالَى فَهُوَ مَحْضُ حَقِيقَة الوُجُود وَالخَيْر، وَما يَلْزَمُ لِذاتِه مِنْ الخَيْراتِ مِنْ حَيْث هِيَ خَيْرات، وَكُلُّ ما كانَتْ المَعْلُولِيَّةُ فِيهِ أَكْثَرَ الوَسائِطِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَقِّ المَحْضِ أَكْثَرَ فَهُوَ أَنْقَصّ عَنْ نَصِيب مِنْ المَحَبَّةِ الإِلٰهِيَّةِ وَالعِشْقِ الإِلٰهِيِّ وَالعِنايَةِ الرَبّانِيَّةِ، وَلَوْ خَلا عَنْ ذٰلِكَ لَحْظَةً لَاِنْطَمَسَ وَهَلَكَ.




