فِي المَرْكَباتِ الجُسْمانِيَّةِ الطَبِيعِيَّةِ أَوْ عِديَّةِ كَمِّيَّة كَما فِي الحَيَوانِ وَالنَباتِ ماضِيهِ، أَوْ وَصْفَيْهِ كَما فِي الأَفْلاكِ أَوْ إِنِّيَة كَما فِي العَناصِرِ.
وَأَقُولُ لَكَ فِي سِياقَةِ الرَدِّ عَلَى سُؤالِكَ: إِنَّ هٰذِهِ الأَكْمَلِيَّةَ وَالأَنْقَصِيَّةَ وَالأَشَدِيَةَ وَالأَضْعَفِيَّةَ، تَتَفاوَتُ بِالنِسْبَةِ إِلَى السالِكِينَ وَالكامِلِ مِنْهُمْ وَالأَكْمَلِ بِأَلْحاظِ(1) الاِسْتِقْراءِ(2) بِذِكْرِ اللّٰهِ، وَالنُكْتَةُ فِيهِ: إِنَّ العَبْدَ مَتَى ذَكَرَ بِشَيْءٍ مِنْ صِفاتِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فِي مَعْرِفَةِ اللّٰهِ، لِأَنَّهُ إِذا قالَ: يا رَحِيمُ يَتَذَكَّرُ وَقْتَئِذٍ رَحْمَتَهُ فَيَمِيلُ طَبْعُه إِلَى طَلَبِها فَيَكُونُ طالِبًا لَحْظِّهِ، وَكَذا إِذا قالَ: يا کَرِیمُ یا مُحْسِنُ یا غافِرُ يا وَهّابُ يا مُنْعَمُ، وَإِذا قالَ يا مالِكُ فَوَقْتَئِذٍ يَتَذَكَّرُ مُلْكَهُ وَمَلَكُوتَهُ وَما فِيهِ مِنْ أَقْسَاَمِ المُنْعِمِ وَلَطائِفِ القَدِيمِ، فَيَمِيلُ طَبْعُهُ إِلَيْهِ وَيُطْلُبُ شَيْءً مِنْها، وَقِسْ عَلَى سائِرِ الأَسْماءِ.
وَأَمّا إِذا قالَ: يا (هُوْ) وَأَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ تَعالَى هُوِيَّةٌ صِرْفَةٌ لا يَشُوبُه عُمُومٌ وَلا خُصُوصٌ وَلا تَكَثُّرُ وَلا تَعْدادٌ وَلا حَدٌّ يَحُدُّهُ فَهٰذا الذِكَرُ لا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ البَتَّةَ إِلّا مَحْضُ الأَنِيَّةِ التامَّةِ، الَّتِي لا يَشُوبُهَ مَعْنیً يُغايِرُهُ فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ فِي قَلْبِهِ




