مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَذْوَةُ الْعَلَوِيَّةُ - ضَاحِي بْنُ مَحْمُودٍ آلُ الْوَحْشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 66

فِي المَرْكَباتِ الجُسْمانِيَّةِ الطَبِيعِيَّةِ أَوْ عِديَّةِ كَمِّيَّة كَما فِي الحَيَوانِ وَالنَباتِ ماضِيهِ، أَوْ وَصْفَيْهِ كَما فِي الأَفْلاكِ أَوْ إِنِّيَة كَما فِي العَناصِرِ.

وَأَقُولُ لَكَ فِي سِياقَةِ الرَدِّ عَلَى سُؤالِكَ: إِنَّ هٰذِهِ الأَكْمَلِيَّةَ وَالأَنْقَصِيَّةَ وَالأَشَدِيَةَ وَالأَضْعَفِيَّةَ، تَتَفاوَتُ بِالنِسْبَةِ إِلَى السالِكِينَ وَالكامِلِ مِنْهُمْ وَالأَكْمَلِ بِأَلْحاظِ(1) الاِسْتِقْراءِ(2) بِذِكْرِ اللّٰهِ، وَالنُكْتَةُ فِيهِ: إِنَّ العَبْدَ مَتَى ذَكَرَ بِشَيْءٍ مِنْ صِفاتِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فِي مَعْرِفَةِ اللّٰهِ، لِأَنَّهُ إِذا قالَ: يا رَحِيمُ يَتَذَكَّرُ وَقْتَئِذٍ رَحْمَتَهُ فَيَمِيلُ طَبْعُه إِلَى طَلَبِها فَيَكُونُ طالِبًا لَحْظِّهِ، وَكَذا إِذا قالَ: يا کَرِیمُ یا مُحْسِنُ یا غافِرُ يا وَهّابُ يا مُنْعَمُ، وَإِذا قالَ يا مالِكُ فَوَقْتَئِذٍ يَتَذَكَّرُ مُلْكَهُ وَمَلَكُوتَهُ وَما فِيهِ مِنْ أَقْسَاَمِ المُنْعِمِ وَلَطائِفِ القَدِيمِ، فَيَمِيلُ طَبْعُهُ إِلَيْهِ وَيُطْلُبُ شَيْءً مِنْها، وَقِسْ عَلَى سائِرِ الأَسْماءِ.

وَأَمّا إِذا قالَ: يا (هُوْ) وَأَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ تَعالَى هُوِيَّةٌ صِرْفَةٌ لا يَشُوبُه عُمُومٌ وَلا خُصُوصٌ وَلا تَكَثُّرُ وَلا تَعْدادٌ وَلا حَدٌّ يَحُدُّهُ فَهٰذا الذِكَرُ لا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ البَتَّةَ إِلّا مَحْضُ الأَنِيَّةِ التامَّةِ، الَّتِي لا يَشُوبُهَ مَعْنیً يُغايِرُهُ فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ فِي قَلْبِهِ

الهوامش

1لحَظه بالعين: راقبه
2تَتَبُّعُها عَنْ قُرْبٍ مُعايَنَةً وَمُشاهَدَةً
الصفحة 45 من 66