مَحْضَ الخَيْر وَالكَمال لا كُلَّ شَوْقٍ إِذْ الشَوْقُ الَّذِي يَكُونُ مِنْ نَفْسِ سِنْحِ النُفُوسِ المُنِيرَةِ وَغَاَيةٌ لَهَا، عِبارَةٌ مِنْ الحَرَكَةِ إِلَى تَمامِ الكَمال، وَما مِنْ مَوْجُودٍ إِلّا وَلَهُ ضَرْبٌ مِنْ الخَيْرِ بِهِ وَالكَمال، فَيَكُونُ لَهُ حَظٌّ مِنْ الوُجُودِ قَدْ ثَبَتَ إِنَّهُ خَيْرٌ مُؤَثِّر، فَفِي كُلِّ مَوْجُودٍ عِشق إِلَى ذاتِهِ وَعِشْقِ الذَواتِ الإِنْسانِيَّةِ إِلَى النَفْسِ القُدْسِيَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ العَلَوِيَّةِ، الَّتِي هِيَ فِي أَصْلِ الأَنْوارِ نُوراً وَاحِدًا قائِمًا.
لِقَوْلِ مَوْلانا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عزُّهُ لِعامَّةِ مَكَّةَ: "إِنِّي مِنْ أَحْمَد كَالضَوْء مِنْ الضَوْء" فَعِشْقُ الذَوات الإِنْسانِيَّة إِلَى الحَقِيقَةِ العَلَوِيَّةِ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ عِشْقِ المَوْجُوداتِ إِلَى ذَواتِها، وَكَوْنه فالِقُ الإِصْباحِ فِي أُفُقِ الأَرْواحِ وَالأَشْباحِ، فَما مِنْ مَوْجُودٍ فِي عالَمِ الإِمْكانِ إِلّا لِوُجُودِهِ غايَة كَمالِيَّة، وَشَوْقٌ إِلَى تَحْصِيلِ الغايَةِ وَبِالتّالِي إِنَّ كُلَّ هٰذِهِ الذَواتِ العاشِقَة هِيَ عاشِقَة اللّٰهِ سُبْحانَهُ وَتَعالَى، فَالعِشْقُ المُجَرَّدُ عَنْ الشَوْقِ يَخْتَصُّ بِالمُفارَقاتِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ بِفِعْلِها مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ لِغَيْرِها مِنْ أَعْيانِ المَوْجُوداتِ الَّتِي لا تَخْلُو عَنْ فَقْدِ كَمال، وَفِيها القُوَّةُ وَالاِسْتِعْدادُ عِشْقٌ وَشَوْقٌ بِمَحْضِ الإِرادَةِ طَبِيعِيّ بِحِسِّهِ عَلَى تَفاوُتِ دَرَجَةِ كُلٍّ مِنْهُما، ثُمَّ حَرَكَةٌ تُناسِبُ ذٰلِكَ المَيْلَ إِلَى نَفْسانِيَّتِهِ أَوْ جُسْمانِيَّتِهِ أَوْ كَيْفِيَّةِ كَمالٍ




