فَكانَ أَوَّل قَتِيلٌ وَقَعَ وَأَوَّلُ دَمٌ سُفِكَ وَأُهْرِقَ وَلَمّا رَأَى أَخِيهِ هابِيلَ صَرِيعاً بَيْنَ يَدَيْهِ تَحِيَّرَ فِي أَمْرِهِ ما يَصْنَعُ بِهِ، إِذْ قالَ: وَإِنِّي وَإِنْ قَتَلْتُهُ فُو اللّٰه لا أُحِبُّ أَنْ تَكْشِفَ الرِيحُ ثِيابَهُ وَتَنْهَشَ السِباعُ وَالضَوارِي أَعْضائَه، فَأَرْسَلَ اللّٰهُ لَهُ جَبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ عَلَى صُورَةِ غُرابِيْنِ يَتَقاتَلا كُلٌّ مِنْهُمْ يَضْرِبُ رَأْسَ أَخِيهِ بِمِنْقارِهِ وَيَشُقُّ صَدْرَهُ بِمِخْلَّبِهِ حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُما الأُخَرَ وَهُما فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ سَلْمان وَالمِقْداد فَصَرَعَ سَلْمان المِقْداد وَحَفَرَ لَهُ حُفْرَةً وَجَرَهُ إِلَيْها فَاِسْتَقْبَلَ الشَمْس بِرِجْلَيْهِ وَمَغْرِبَها بِرَأْسِهِ مُوسَّداً لَهُ عَلَى جَناحِهِ الأَيْمَن وَحَثَ التُرابَ عَلَى جُثَّتِهِ وَرَبّعَ القَبْر وَذَهَبَ بِالماءِ وَبَلَ رَیشَهُ وَمَلَأَ مِنْقارَهُ وَهُوَ يَرُشُّ الماء عَلَى قَبْرِهِ وَرَبّعَهُ وَلَمْ يُسَنِّمْهُ وَراحَتْ سَنَةٌ فَقَلَّدَهُمْ قابِيل وَهُوَ الَّذِي قالَ: يا وَيْلَتِي أَعْجَزْتُ أَنْ أُوارِيَ سَوأت أَخِي وَلَمّا فَقَدَ أَخِيهِ وَتَفَطَّرَ وَ نَدِمَ نَدَماً شَدِيداً وَمُحِيَ مِنْ كِتابِ النُبُوَّةِ وَدَخَلَ فِيما دَخَلَ وَزالَ عَنْ المَقامِ الَّذِي كانَ فِيهِ وَأَصْبَحَ فَرْعَوْناً وَضَلَّ وَعَتا وَتَزَوَّجَ أُخْتَهُ الَّتِي وُلِدَتْ مَعَهُ تَوْأَماً وَاِسْمُها عِناق فَأَفْتَرَشَهَا وَأَولَدَهَا.
وَكَتَبْته فِي المَجُوسِيَّةِ: إِنَّ الأُمَّ يَنْكِحُها الأَخُ وَالوَلَد، وَالبِنْتُ أَبِيها وَالبَناتُ بَنِيها فَمِنْ الفَرَسِ مَنْ أَبْطَلَ هٰذا وَهُوَ الظاهِرُ مِنْهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ اِسْتَسنَهُ وَمِنْهُمْ




