وَإِنَّكَ لَمِنْ المُبْطِلِينَ لِشَرع الوُجُود فَقالَ لَهُ مُفاخِراً: وَما تُرِيدُ مِنْ كَلِمَتِكَ السَوَاَءَ أَتُرِيدُ بُرْهاناً لِأَحَدِنا.
فَقالَ لَهُ هابِيلُ عَزَّ عِّزُه: تُقَرْب قُرْباناً وَأَقْرَب قُرْباناً وَنَدْعُو، فَمَنْ نَزَلَتْ لَهُ ناراً مِنْ السَماءِ أَكَلَتْ قُرْبانَه فَهُوَ أَحَقُّ بِالإِتْباعِ وَالطاعَة، فَقالَ لَهُ قابِيلُ: وَيْحَكَ مِن أَيْنَ لَكَ مِثْلُ هٰذا وَاللّٰه ما فَعَلَهُ أَبِيكَ مَعَ إِبْلِيسَ، فَقالَ لَهُ هابِيلُ عَزَّ عِّزُه: تَقَرَّبْ وَأَقْرَبْ، فَقَرَبَ كُلُّ مِنْهُمْ قُرْبانَه وَدَعا هُبَيْل فَنَزَلْتَ ناراً مِنْ السَماءِ فَأَحْرَقْت قُرْبانَه وَأَكَلْتَهُ وَلَمْ تَتْرُكْ مِن زُبارِهِ(1) وَ غُبارَهِ عَلَى الأَرْضِ شَيْئًا، فَتَجَّهمَ وَجْهُ أَخِيهِ وَقالَ لَهُ إِيهٍ يا أَخِي أَلّا عَلَّمْتَنِي ما دَعَوْتَ وَما قُلْتَ وَما بِهِ اِبْتَهَلْتَ إِلَى رَبِّكَ حَتَّى اسْتَجابَ لَكَ.
فَقالَ لَهُ هابِيل عَزَّ عِّزُه: عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي بِالوَلاءِ وَالطاعَةِ كَما أَمْرَكَ أَبِي فَرَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَوْ أَقْرَرتُ لَكَ بِهٰذا لَوَ جَبَت عَلَيّنَا طاعَتُكَ وَأَخَذَ قابِيلَ بِالدُعاءِ فَلا قَطَرَ نَزَلت وَلا نارَ وَلا أُجِيب لَهُ عَلامَة مِنْ عَدَمِ تَقَبُّلِ قُرْبَانهُ فَغَضِبَ وَ زَمْجَرَ راعِدًا وَقالَ لِأَخِيهِ: إِنَّكَ سَحَرْتَ النارَ فَمَرَّتْ بِقُرْبانِكَ عَنْ قُرْبانِي فَحَسَدُهُ وَقَتَلَة.




