المَسْأَلَةُ الثامِنَةُ: وَيَسْأَلُنِي أَخِي عَن قِصَّةِ الدّباحِ إِبْراهِيم وَقَدْ كانَ خَلِيل جَدَّى وَصْفِيْه؟
أَقُولُ تَواتُرًا وَسَماعًا عَن الأَساطِينِ(1) الَّذِينَ عاصَرُوهُ وَجالَسُوهُ إِنَّهُ حَلَّ ضَيْفًا عَلَى (خَرْبَة تَعْنِيتا) ومُلكَها كانَ بِيَوْمِها لِلشَيْخِ عَلِي العَرِيض جَدِّ الشَيْخ مُحَمَّد وَمَعَهُ الأَجْرُود الشاعِر فَأَوْهَبَهُ الشَيْخ عَلِي العَرِيضُ بَيِّتاً وَقِطْعَةَ أَرْض مِن رِزْقِهِ الوَفِيرِ وَاِسْتَوْطَنَ الخرْبَة وَهُوَ اِبْنُ سَبْعَةٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَتَزَوَّجَ وَأَعْقَبَ حَيْدَر وَسَلْمانُ كانَ نَهارَهُ كَدْحًا وَلَيْلَهُ عِبادَةً وَزُهْدًا وَقَدْ كانَ عالِمًا ذُو حَظْوَة فَغَلَبَ مُضِيّفِيهِ وَتَفَوَّقَ عَلَيْهِمْ وَأَعْقَبَ سَبْعَ مِائَة تِلْمِيذ وَثَلاثِينَ طالَبَ فِقْه وَمَعْرِفَة فَكانَ يَعْمَلُ بِالذِباحَةِ(2) وَعِلْمِ الفَلَكِ وَنَبِغَ بِها وَبَرَزَ عَلَى إِخْوانِهِ وَ مِنْ طُلّابِهِ وَمُرِيدِهِ الشَيْخِ حَيْدَر العَرِيضِ وَلد الشَيْخُ عَلِيّ وَ كان لِلشَيْخ عَلِيّ رِزْقٍ وَفِيرٍ وَخَيْرٍ كَثِيرٍ وَكانَ ربط(3) الرِزْقِ وَالدَوابُ فَلا وَحْشٌ يُقَوِّي عَلَى أَكْلِ دابَّةٍ ضالَّةٍ لَهُ وَلا اِبْنِ عرْس يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْكُلَ جَوْزَهٌ مِنْ رِزْقِهِ وَلَمّا اِبْيَضَّتْ صَفْحَتُهُ وَاِنْتَهتْ لُقْمَتُهُ مِنْ هٰذِهِ الدُنْيا أَرادَ المَوْلَى تَكْرِمَتَهُ فَبَيْنَما النَصارَى يَسْقُونَ




