المقدمة
بِسُمٍّ اللّٰهُ الرَحْمٰنُ الرَحِيمُ
الحَمْدُ للّهِ الَّذِي لا تَحدُّهُ الجِهاتُ وَلا تُحِيطُ بِهِ الخُطُوطُ وَلا تُبْلُغُهُ الكَلِماتُ المُنَزَّهُ عَنْ التَمْثِيلِ وَالتأيِينِ وَالمُفْرَداتِ الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلُ وَالعالِي عَنْ كُلِّ مُتَأَوِّل، لا يَنالُ كُنْهُهُ عارِف وَكُلُّ قائِلٍ فِيهِ لِلحَقّ مُجانِفُ، لا يَنالُ كُنْه ذاتهِ مِنْ بِالصُورَةِ وحّدهُ، وَبِالأَقْلامِ وَالقَراطِيسِ حَبَّذَ حَصرَهُ، فَهُوَ مُنْفَرِدٌ بِذاتِهِ ظاهِرٌ لِخَلْقِهِ بِصِفاتٍ رَحْمَةً بِهِمْ، لِأَنَّهُمْ خَلَقَهُ وَهُمْ عَلَى تَعْدادِهِمْ صَنْعَتِهِ، فَهِمُ الكَثْرَةُ وَهُوَ مُكْثِرُها وَهُمْ البَعْضُ وَهُوَ مُبَعِّضُها، وَإِلَيْهِ اِنْقِطاعُ سُبُلِ أَمْرِهَا، أَعْبُدُهُ لا مِنْ خَوْفٍ وَلا مِنْ طَمَعٍ، وَأَحَبُّوا إِلَيْهِ لا مِنْ جَشَعٍ لِأَنَّهُ خالِقِيّ وَمُدَبِّرُ أَمْرِي وَمُقَدِّرُ عُمْرِي سُبْحانَهُ مَنْزِلُ الغَيْثِ مِنْ الدَلْجِ الحَثِيثِ وَباعِثِ الخَلْقِ مِنْ الرثِ الرَثِيث.




