المَسْأَلَةُ الخامِسَةُ: وَأَمّا سُؤالُكَ يا أَخِي عَنْ الظُلُماتِ وَحَدَّ وُقُوعِها فِي الذَمّ وَالاِسْتِحْسانِ وَكَيْفَ إِنَّ بَعْضَ الأُمَّةِ فِي بِلادِ اضْنه اِخْتَلَفَتْ أَرائُهُمْ وَتَنابَذَتْ عُلَماؤُهُمْ وَكَيْفَ هُوَ الخُرُوجُ مِنْ الظُلُماتِ إِلَى النُورِ وَأَيُّ المَلَلِ وَالآراءِ أَحَقُّ إِتْباعًا؟!
الجَوابُ إِيهٍ يا أَخَي اِفْهَمْ تُرْشَدْ إِنَّهُ لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخالِقِ إِنَّ فِي كِتابِ اللّٰهِ آیاتٍ مَحْکَماتٍ وَأُخْرَى مُتَشابِهاتٍ وَعَلَى العارِفِ اللَبِيبِ وَالفَطِنُ المُصِيبُ أَنْ يَتَأَنَّى عَن الدُخُولِ فِي المُناتَرَةِ وَيَبْتَعِد عَن اللَغْوِ وَالمُهاترة وَأَنْ لا يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِيما لا يَعْنِيهِ حَتَّى لا يَقَعَ فِيما لا يُرْضِيهِ فَكَلِمَةُ الظُلْمَةِ تَحْمِلُ فِي مَعانِيها وُجُوهٌ شَتَّى وَتَفاصِيلَ لا تُفَشَّى وَدَرَجاتُ عِلْمٍ لا تَنْسَى فَلَها مَعانِي وَلَها مَبانِي فَمِنْ مَبانِيها وَمَعانِيها ظُلْمَةُ الأَجْسادِ وَوِلايَةُ الأَضْدادِ وَاِعْلَمْ أَنْ جَمِيعُ الظُلُماتِ مُهْمَلٌ وَمَذْمُومٌ لا حَمدَ فِيها لِقَوْلِ الصادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ إِبْلِيسَ أَصْلُ كُلِّ ظُلْمَةٍ" أَمْسَكَ عَنْ القَوْلِ وَاِخْتِلافِ التُرْكِ فَالأَوْلَى لَهُمْ أَتْباعُ العَرَبِ لِأَنَّ فِيهِمْ نَزَلَ الكِتابَ وَفَصْلَ الخِطابِ.




