إِيهٍ يا أَخِي أَعْلاكٌ مِنْ وُلُوجِ المُعْجِزاتِ لَقَدْ وَعَّدَنَاَ مَوْلانا وَخَبرَنا حَيْثُ قال عَزَّ عِّزُه: "لَيْسَ مِنْ شِيعَتِي مِنْ جَانبَ عِلْمًا فَرَضْتُهُ" وَهُوَ سَبِيلًا لِلاحْقِينَ لا خَيْرَ فِي مِلَّةٍ يُهانُ فِيها العالَم الرَفِيع وَيَرْفَعُ فِيها الغَنِيُّ الوَضِيعُ، فَإِنَّ دُنْياكُمْ لا تُساوِي دَرًّهُما دُونَ عالَمٍ دارٍ، وَإِنَّما يَخافَ اللّٰهَ مِنْ عِبادَةِ العُلَماءُ وَالخَوْف راجِعَةً إِلَى العُلَماءِ وَأَرادَ فِيها بَيانَ تَوْرِيَةٍ، إِنَّ أَشَدَّ العِباد خَوْفًا مِنْ اللّٰه منْ عِلمُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَاَسلَبَ اللّٰه عَنْهُ الخَوْفَ، وَإِنَّ طَلَبَ العلْمَ فَرِيضَةٌ وَالهجرة فِي طَلَبِ العِلْمِ كَالمَوْتِ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ.
أَمّا قالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "اُطْلُب العِلْمَ وَلَوْ كانَ فِي الصِينِ" اُطْلُبْ مَعْرِفَتَهُ حالَ تَجَلِّيهِ فِي بِلادِ الصِينِ أَيَّ حْالَ البُعْدِ، وَقَدْ أَسْلَبَ عَنْ مُحِبِّيهِ التَقاعُسَ عَنْ العِلْمِ وَالتَزَيُّنِ بِهِ وَ وضَعَ مِنْ كَسُلَ فِي طَلَبِهِ، وَالتَزَيُّن بِهِ مِصْداقًا لِقَوْلِهِ "وَلَوْ رَأَيْتُ شابًّا مِنْ شِيعَتِي لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ لَعَلَوْتُ رَأْسَهُ بِسَيْفِي هٰذا" وَيَقُولُ صادِقُ الوَعْدِ عَزَّ عِزُّهُ فِي حَدِيثٍ لَهُ رَواهُ الثُقاةُ: "إِنَّ صاحِبَ العُلُوم الخَفِيَّة العامِلِ بِبَواطِنِها كَما أَمَرَنا كَشاةٍ تَدُرُّ لَبَنَها لَذَّةً لِلشارِبِينَ يَمْلىءُ القُلُوبَ الخالِيَةَ الخاوِيَةَ بِالعُلُومِ الباطِنِيَّةِ".




