اللّٰهُمَّ أَلْهِمْنا ذِكْرَكَ فِي الخَلا وَالمَلّا وَاللَيْلِ وَالنَهارِ وَالإِعْلانِ وَالإِسْرارِ فِي السَرّاءِ وَالضَراءِ أَقُولُ قَوْلِي هٰذا بَعْدَ أَنْ اِسْتَعَنْتُ بِهِ، وَأَسْتَغْفِرَ اللّٰهَ لِي وَلَكُمْ يا إِخْوانِي وَيا أَسْيادِي: أَنَّهُ لَمّا كانَتْ سَنَةً ۷۷۸هُ مِن هِجْرَةِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ أَرْسَلَ لِي شَقِيقِي وَخَلِيلِي مُبارَك بِن مَحْمُود الرَئِيسَ القَصِيرِيَّ مَسائِلَ يَسْأَلُ بِها العَبْدُ القَصِير العُرْف وَلِيّ سَهفٍ(1) وَأَنا عَبْدٌ فَقِيرٌ بِقَصْرِي عَن تَحْقِيقِ ما دَرَى قَلْبِي مِن أَسْيادِنا اللَّذَيْنِ عاصَرَناهِمُ وَتَشَرَّفْنا بِالأَخْذِ عَنهُم وَإِنِّي غَرِيرٌ(2) فِي هٰذِهِ الدارِ الحُطامِ وَلَمْ أَبْلُغْ بَعْدَها تِسْعَةَ عَشَرَ.
وَما تَلَوَّمَ جِسْمِي عَنْ لِقائِكُمْ | إِلّا وَقَلْبِي إِلَيْكُمْ شَيِّقٌ عَجِّلْ | |
وَكَيْفَ يَقْعُدُ مُشْتاقٌ يُحَرِّكُهُ | إِلَيْكُمْ الحافِزُ أَنَّ الشَوْقَ الأَمَلَ | |
فَإِنْ نَهَضْتَ فَما لِي غَيْرُكَ وَطِر | وَإِنْ قَعَدْتُ فَما لِي غَيْرُكُمْ شُغْلٌ | |
لَوْ كانَ لِي بَدَلٌ ما اِخْتَرْتُ غَيْرَكُمْ | فَكَيْفَ ذاكَ وَمالِي غَيْرُكُمْ بَدَلٌ | |
وَكَمْ تَعَرَّضَ لِي الأَقْوامُ قَبْلَكُمْ | يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى قَلْبِي فَما وَصَلُوا |
وَأَنا أَرَى نَفْسِي أَحُطُّ قَدْرًا مِمّا وَصَفَنِي وَأَقَلُّ شَأْنًا عَمَّ إِلَيْهِ رَفَعَنِي وَهُوَ القَصِيرِي أَبُوهُ وَحَسْبُهُ الدَرَجَة الرَفِيعَة وَالنَسَبُ العالِي الَّذِي لا يُدْرِكُ فَأَيْنَ أَنا




