وَإِنْ قالَ قائِلٌ إِنَّ مُشاهَدَةَ البارِي بِالحَواسِّ كانَ الجَوابَ: إِنَّ مَنْ عَرَفَ ما وَصَفَ وَتَحَقَّقَ ما عَرِفَ وَنَفَى جَمِيعَ ما رَأَى مِنْ التَخاطِيطِ وَالتَحْدِيدِ عَنْ البارِي، وَعَلِمَ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ لا يَجْرِي عَلَيْهِ ما هُو أَجْراهُ وَلا يُحْدِثُ فِي ذاتِهِ ما هُو اِبْتِداه، إِذْ ما أَجْراهُ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الخَلْقِ لِعِلَّةٍ مُوجِبَةٍ أَوْجَبَتْ ذٰلِكَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ جَلَّ جَلالُهُ مُعَلُّ المَعْلُولِينَ وَلا عِلَّةَ فِيهِ وَلَوْ جَرَى ما أَجْراهُ فِي المَعْلُولِينَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ غَيْرُهُ، وَيَكُونَ الَّذِي أَجْرَى عَلَيْهِ آلاتِ الحَدَثِ هُوَ المُسْتَحَقُّ لِلقَدَمِ وَالقَدِيمُ الأَزَلُ يَجِلُّ عَنْ ذٰلِكَ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.
قالَ أَبُو ذُهَيْبَةَ لَعَنَهُ اللّٰهُ: أَلَيْسَ قالَ الشَيْخُ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ فِي مَقالَتِهِ إِنَّ الأَزَلَ تَعالَى لا يُدْرَك وَلا يُحِيطُ بِهِ وَهُمٌ وَلا فِكْرٌ فِي كَيْفِيَّةٍ وَلا فِي غايَةٍ، وَأَنَّ الطالِبَ لَهُ بِمُحَمَّدٍ يَطْلُبُهُ؟
قالَ الشَيْخُ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللّٰهُ: إِنْ قالَ شَيْخُنا وَسَيِّدُنا الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدان شَرَفَ اللّٰهُ مَقامَهُ فِي رِسالَتِهِ أَنَّ الأَزَلَ تَعالَى لا يُدْرَك وَلا يُحِيطُ بِهِ وَهُمْ وَلا فِكْرٌ فِي كَيْفِيَّةٍ وَلا غايَة وَأَنَّ الطالِبَ لَهُ بِمُحَمَّدٍ يَطْلُبُهُ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي لا يُدْرَك وَلا يُحِيطُ بِهِ وَهُمْ: هُوَ مَوْلانا أَمِيرُ النَحْلِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عِزَّ اِسْمُهُ.




