مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 217

وَظُهُورُهُ مِمّا يَحْتاجُ أَهْلُ الدَعْوَةِ أَنْ يَعْلَمُوهُ وَيَعْرِفُوهُ وأَنَّهُ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَذٰلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) وَمَعْنَى ذٰلِكَ فِي التَفْسِيرِ أَنَّهُمْ لَيَعْرِفُوهُ.

فَظُهُورُهُ لِلبَشَرِ بِما يُزِيلُ عُقُولَهُمْ وَيَصُمُّ أَسْماعَهُمْ ويُلاشِي أَجْسامَهُمْ خُرُوجٌ مِنْ العَدْلِ وَالحِكْمَةِ وَالرَأْفَةِ وَالرَحْمَةِ، اللٰهُمَّ إِلّا أَنَ يَسْقُطُ عَنْهُمْ مَعْرِفَتَهُ، وَلا تَلْزَمُهُمْ حُجَّتُهُ وَلا يَنْدُبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَلا عَلَيْهِمْ عَقَلُوا ذٰلِكَ أَمْ غَفَلُوهُ عَلِّمُوهُ أَمْ جَهَلُوهُ.

وَإِذا كانَ كَذٰلِكَ كانَ فِعْلُهُ غَيْرَ حَكِيمٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْلِمُ مَنْ لَمْ يَتِمَّ كُفْرُهُ وَظُهُورُهُ لا فائِدَةَ فِيهِ إِذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قُدْرَةً عَلَى مُقابَلَتِهِ وَالوُقُوفِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيَكُونُ قَدْ بَدا مِنْ حِكْمَتِهِ ما لِيسَ فِي عَدْلِهِ لِما ظَهَرَ مِنْ النُورانِيَّةِ المُحْرَقَةِ لِمَنْ قَابَلَهَا، المُتْلِفَةِ لِمَنْ شاهَدَها فَيَكُونُ بِظُهُورِهِ أَفْسَدَ ما دْبر وَأَتْلَفَ ما خْلَقَ وَأَهْلَكَ ما قَدَّر، وَإِنَّما ظَهَرَ ظُهُورًا رِفْقًا لِسائِرِ الخَلْقِ لِأَنَّهُ وَقّتَ لِيُتِمَّ لِلمُؤْمِنِ إِيمانُهُ، وَلِلكافِرِ كُفْرُهُ وَطُغْيانُهُ.

الهوامش

1سورة الذاريات – الاية 56
الصفحة 90 من 217