اِسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ» إِبْطالًا لِقَوْلِ مَنْ قالَ إِنَّهُ مُحْتَجَبٌ، لِأَنَّ كُلَّ مُتَّجَلٍ مَرْئِيٌّ مُعايِنٌ، وَكُلُّ مُحْتَجِبٍ غَيْرِ مَرْئِيٍّ عَنْهُ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ الناسُوتِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا ظَهَرَ لِلعَالَمِ البَشَرِيِّ ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ أَظْهَرَهُمْ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ الظُهُورَاتِ المَرْوِيِّ عَنْ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ مَا يُشاكِلُ هٰذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: "إِنَّ المَوْلَى تَعَالَى ظَهْرَ كَجِنْسٍ وَهُوَ مُجَنَّسُ الأَجْناسِ وَرَبُّ الجَنَّةِ وَالناسُ، لِأَنَّ الخَلائِقَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا وَيَجِدُوا وَيُشاهِدُوا غَيْرَ مُماثَلَةِ صُوَرَهُمْ، وَلَمْ يَثْبُتُوا لِلخالِقِ مُقابِلَ رُؤْيَتِهِمْ مِنْ الأَنْوارِ المُشْرِقَةِ المُتَلَأْلِئَةِ المُحْرَقَةِ".
فَأَوْرانا تَعالَى أَنَّهُ لَنا مَشاكِلًا، وَلِجِبْلَتِنا مُماثِلًا، وَهُوَ العَلِيُّ عَنْ الأَشْكالِ وَالجَلِيلِ المِنْزَةِ عَنْ الأَمْثالِ فَشاهَدْنا لِحَواسِّنا، وَما شُوهِدَ كانَ أَصَحَّ فِي النُفُوسِ وَأَثْبَتَ فِي وَهْمٍ المَحْسُوسُ، وَكانَ فِي تَجَلِّيهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَعَزَتْ قُدْرَتُهُ لِلخَلْقِ كَالخَلْقِ حِكْمَةٌ وَرَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ لِمَنْ عَرَفَهُ، وَعَذابٌ وَنِقْمَةٌ لِمَنْ أَنْكَرَهُ، لِأَنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ، وَلِمَ يَكُونُ فِي حِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ وَفَضْلِهِ وَرَأْفَتِهِ أَنْ يَظْهَرَ لِلخَلْقِ بِالإِشْراقِ المُصْطَلِمِ، فَيَكُونَ ذٰلِكَ سَبَبًا لِتَلاشِيهِمْ وَهُمْ غَيْرُ تامَّيْنِ فِى الكُفْرِ وَالإِنْكارِ وَالشَيْطَنَةِ وَالاِسْتِكْبارِ وَلَوْ ظَهَرَ كَذٰلِكَ لَما وَقَفَ لَهُ أَحَدٌ.




