الطِينِيَّةَ لَمْ تَثْبُتْ لِنُورانِيَّةِ اللاهُوتِ، وَأَنَّ المَعْنَى لَمّا ظَهَرَ لِلعالَمِ النُورانِيِّ فَلَمّا أَظْهَرَهُمْ فِي البَشَرِيَّةِ، فَلَمْ يَجُزْ فِي الحِكْمَةِ أَنْ يَظْهِرَ نُورانْيًّا، لَكانَ ذٰلِكَ غَيْرَ جائِزٍ فِي العَدْلِ وَالحِكْمَةِ وَالرِفْقِ بِالأُمَّةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ذٰلِكَ شَيْخُنا رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ فِي رِسالَتِهِ، فَقالَ حِكايَةً عَنْ السائِلِ لِما سَأَلَهُ فَقالَ: هَلْ تَجَلَّى البارِي لِخَلْقِهِ بِنُورِ اللاهُوتِ فِي عَهْدٍ ما وَكُورٍ ما وَوَقْتٍ ما؟ قُلْتُ نَعَمْ، قالَ: أَيْنَ ذٰلِكَ مِنْ كِتابِ اللّٰهِ؟ قُلْنا لَهُ: فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرَّيْهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلَى شَهْدِنا﴾(1) فَكانَ هُوَ المُتَكَلِّمَ وَالمُتَكَلِّمَ بِلا واسِطَةٍ وَلَمْ يَرَهُ غَيْرُ أَهْلِ خاصَّتِهِ إِلَّا فِي الأَكْوانِ السِتَّةِ: فِي الكَوْنِ النُورانِيِّ وَالكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ، وَالكَوْنِ الهَوائِيِّ، وَالكَوْنِ المائِيِّ، وَالكَوْنِ النارِيِّ، وَالكَوْنِ التُرابِيِّ، مُتَجَلِّيًا لَهُمْ، يَراهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِما اِسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ، إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ الناسُوتِيَّةِ.
فَقَدْ بَيْنَ الشَيْخُ رَضِي اللّٰهُ عَنْهُ أَنَّ العالَمَ لَمْ يَرَوْهُ بِنْوارْنِيَّةَ اللاهُوتِ إِلّا فِي الأَكْوانِ السِتَّةِ فَقَطْ، قَوْلُهُ رَضِيَ اللّٰهُ «مُتَجَلِّيًا لَهُمْ، يَراهُ كُلُّ شَخْصٍ بِما




