وَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَنْتَقِلُ فِيمَا يَنْتَقِلُونَ فِيهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُناكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا، وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا".
فَتَأَمَّلْ أَيُّها العالَمُ الخَبِيرُ المُتَكَلِّمُ عَلَى الضَمِيرِ إِيرادُكَ وَتَحْرِيرُ رِواياتِكَ وَاِسْتِشْهاداتِكَ أَلَيْسَ قَوْلُ مَوْلانا جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ صِفَةِ الحَكِيمِ أَنْ لا يَعْبَدَ إِلّا مَوْجُودًا ظاهِرًا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ عِبادَةَ المَوْجُودِ هِيَ العِبادَةُ الخالِصَةُ وَوَصْفَ مِنْ عَبْدِ المَوْجُود بِالحِكْمَةِ وَمَنْحَهُمْ بِالفَضْلِ عَلَى سائِرِ الأُمَّةِ وَأَوْجَدَ أَنَّهُ مِنْ عَبْدِ المَعْدُوم أَنَّهُ غَيْرُ حَكِيمٌ وَلا مُسْتَبْصِرٌ، بَلْ جاهِلٌ مُتَحَيِّرٌ ثُمَّ قالَ: "إِنَّهُ مَنْ غابَ فَلا يَرَى يُوشِكُ أَنْ لا يَكُونَ شَيْئًا" فَأَوْرَى أَنَّهُ لَيْسَ شَيْئًا، لا يُرْجَى وَلا يُعْرِفُ وَلا يُسَمَّى وَلا بَعِيدَ وَلا يُرَى وَلا يُخاطِبُ وَلا يُشاهَدُ فَهٰذا صِفَةُ المَجْهُولِ.
«فَصْلٌ مِنْ كِتابِ الرَدِّ عَلَى المُرْتَدِّ»
أَمّا قَوْلُ أَبِي ذُهَيْبَةَ لَعَنَهُ اللّٰهُ: إِنَّ المَعْنَى جَلَّ وَعْلًا لَمْ يُرَى فِي الاِبْتِداءِ وَلا فِي الاِنْتِهاءِ وَلا فِي سائِرِ الأَوْقاتِ عَلَى جَمِيعِ الحالاتِ إِلّا بِنْوارْنِيَّةُ اللاهُوتِ فَهُوَ المُحالُّ مِنْ الأَقاوِيلِ، وَالمُنْكَرُ مِنْ التَأْوِيلِ، لِأَنَّ الأَجْسامَ البَشَرِيَّةَ وَالهَياكِلَ




