فَقُلْتُ: رَوَيْنا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مَهْرانَ عَنْ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشامِ بْنِ الحَكَمِ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللّٰهَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ فَقَدْ ضَلَّ وَغَوَى لِأَنَّهُ مَا عُرِفَ مَحْفُوظٌ وَما جُهِلَ مَنْبُوذٌ فَإِذَا شَكَّ المَرْءُ وَاِرْتَابَ فِيمَا يَرَى فَهُوَ أَشُكُّ وَأُرِيبٌ فِيمَا لَا يُرَى".
فَقَدْ دَلَّ مَوْلَانَا الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ مَنْ لَا يُرَى مَنْبُوذٌ وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ اللّٰهُ إِلَّا بِالرُؤْيَةِ وَالمُعَايَنَةِ وَالوُجُودِ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ العَيْنِ مَعْرِفَةٌ مَوْجُودَةٌ، وَمَعْرِفَةُ القَلْبِ مَعْرِفَةٌ مَعْدُومَةٌ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي مَشْهُورِ الأَخْبارِ عَنْ الصادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَرَفَ اللّٰهُ بِتَوَهُّمٍ القُلُوبُ فَهُوَ مُشْرِكٌ" أَعَاذَنا اللّٰهَ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ مِنْ الشِرْكِ وَالضَلالِ، وَوَفَّقْنا وَإِيّاهُمْ لِصالِحِ الأَعْمالِ.
ثُمَّ أَنَّكَ رَوَيْتَ خَبَرًا ثانِيًا فَقُلْتُ: بِالإِسْنادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ قَالَ الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مِنْ صِفَةِ الحَكِيمِ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا ظاَهِرًا مَوْجُودًا، لِأَنَّهُ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا، إِنَّ العَزِيزَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ الخَلْقَ دَعَاهُمْ إِلَى




