مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 217

كَفَرَ وَأَمَرَهُمْ بِالكُفْرِ، كَمَا قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعَنَةُ اللّٰهِ عَلَى الكَافِرِينَ﴾(1).

وَمِثْلُهُ: مَا رُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى مَوْلَانَا البَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ لِجَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ مِنْهُ السَلامُ: "اُخْرُجْ فَنَادِ: مَنْ قَالَ «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ» بِحَقِيقَتِهَا مُخْلِصًا دَخَلَ الجَنَّةَ".

قَالَ بَعْضُ مَوَالِيهِ: يَا مُولَانَا أَيُدْخُلُ النَاسُ كُلُّهُمْ الجَنَّةَ؟ لِأَنَّ الخَلْقَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ؟!» فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "أَمْسِكْ، لَيْسَ الأَمْرُ حَيْثُ تَذْهَبُ فِي قَوْلِكَ، إِنَّ «لِا إِلِهِ إِلَّا اللّٰهُ» شَهَادَةٌ جَعَلَ الإِخْلَاصَ تَأْوِيلَهَا وَحَقِيقَتَهَا، وَلَزِمَ القُلُوبَ مَعْرِفَتَهَا، فَهِيَ إِيمَانٌ وَنَجَاةٌ لِمَنْ عَرَفَهَا وَقالَهَا بِحَقِيقَتِهَا وَإِخْلَاصِهَا وَعَرَفَ التَوْحِيدَ، وَإِلَّا كَانَ كَافِرًا بِهَا جَاحِدًا لَهَا وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى غَائِبٍ لا يُعْرَفُ، فَيَكُونُ أَوَّلُهَا جَحْدًا لِلإِلٰهِيَّةِ، وَآخِرُهَا إَحَالَةٌ عَلَى غائِبٍ، فَتَكُونُ كُلُّهَا كُفْرًا، وَيَكُونُ قائِلُهَا يَسْتَحِقُّ أَلِيمَ العَذَابِ بِإِنْكَارِهِ لِبَارِيهِ وَجُحُودِهِ لِمَوْلَاهُ، وَلَا يَقُولُهَا مُخْلِصًا بِحَقِيقَتِهَا غَيْرُ المُؤْمِنِ الكَامِلِ

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 89
الصفحة 82 من 217