«حَقِيقَةً لا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ»
فَصْلٍ آخَرُ مِنْهُ فِي مَعْرِفَةِ مَعْنَى حَقِيقَةِ «لا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ» فَقَدْ رَوَيْنا كَثِيرًا مِمّا رُوِيَ فِيها وَقَدْ قَنِعَتْ بِرِوايَةِ شَيْخِنا أَبِي عَبْدُ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْن حَمْدان الخَصِيبِيِّ نَضَرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قالَ: لا يَجُوزُ أَنْ يُشارَ بِالتَأَلِّهِ إِلّا إِلَى المَعْنَى الأَزَلِ القَدِيمِ بارِي البَرايا، وَلا يُنْسَبُ لا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ إِلّا المَعْنَى الظاهِرُ الباطِنُ وَهُوَ مَوْلانا الأَنْزَعُ البُطَيْنُ عِزَّ عِزَّهُ اِتِّباعًا لِقَوْلِ السَيِّدِ الرَسُولِ وَذٰلِكَ أَنَّنا رَوَيْنا وَرَوَتْ سائِرَ الطَوائِفِ مِنْ الإِسْلامِ شَيِّعَهُمْ وَناجِيَهِمْ وَغالِيَهِمْ وَمَقْصِرَهُمْ ما لِم يَخْتَلِفُ فِيهِ اِثْنانِ أَنَّ سَيِّدَنا الرَسُولَ عَزَّ عِزُّهُ أَرْسَلَ مُنادِيًا فِي المَدِينَةِ [وَقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ يُنادِي أَنَّ مَنْ قالَ لا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ] "أَنَّ مَنْ قالَ لا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ بِحَقِيقَتِها مُخْلِصًا دَخَلَ الجَنَّةَ" وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: "ضَمِنْتْ لَهُ الجَنَّةَ".
فَمَضَى المُنادِي يُنادِي نادَى كَما أَمَرَ السَيِّدُ الرَسُولُ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ لِلمُنادِي: مَنْ أَمَرَكَ بِهٰذا؟ قالَ: الرَسُولُ أَمَرَنِي بِذٰلِكَ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: اِرْجِعْ مَعِي إِلَيْهِ، فَرَجَعا إِلَيْهِ فَقالَ المُنادِي: يا رَسُولُ اللّٰهُ إِنَّ عُمَرَ مَنَعْنَى أَنْ أُنادِيَ وَرَدْنَى إِلَيْكَ.




