فَمِنْ الأَدِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْناها قَوْلُ اللّٰهِ تَعالَى فِي كِتابِهِ العَزِيزِ: ﴿إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسْ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1) فَهٰذِهِ خَمْسَةُ حُدُودٍ تَفَرَّدَ اللّٰهُ بِهَا عَزَّ وَجَلَّ وَبِعْلمِهَا وَصَرَّحَ لِأَهْلِ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِها وَدَلَّ السَيِّدُ الرَسُولُ بِها عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَ بِها إِلَيْهِ أَنَّهُ أَنْشَأَ سِرَّهُ دُونَ خَلْقِهِ.
﴿عَلْمَ الساعَةَ﴾ فَمِنْ ذٰلِكَ: ما نُقَلَ عَنْ الثِقاتِ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنٌ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ ثَناؤُهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ فِي خِطْبَةٍ لَهُ مَشْهُورَةٍ سَمِعَهَا كُلُّ مَنْ حَضَرَ، قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: "عِنْدِي عِلْمُ السَاعَةِ، وَعَلَيَّ دَلَّتْ الرَسُلُ وَبِتَوْحِيدِي نَطَقَتْ المَلَلُ".
وَقَوْلُهُ فِيهَا: "أَنَا سَمَّكْتُ سَمَاءَهَا، أَنَا سَطَحَتُ أَرْضَهَا وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا أَنَا أُجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا وَأَنْبَتُّ أَشْجَارَهَا وَأَخْرَجْتُ ثِمَارَهَا، أَنَا أَطْلَعْتُ شَمْسَهَا وَأَنَرْتُ قَمَرَهَا، أَنَا رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَالِكُ الرِقَابِ، أَنَا العَلِيُّ العَظِيمُ، أَنَا قَرْمٌ2 مِنْ حَدِيدٍ، أَنَا المُبْدِيُ وَالمُعِيدُ، أَنَا أَولَجْتُ عِيسَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِيلَاجًا، أَنَا أَرْسَلْتُ الرُسُلَ وَنَبَّأْتُ النَبِيِّينَ أَنَا مُسَمِّيْ الأَسْمَاءِ وَمُبْدِيهَا، أَنَا اِحْتَجَبْتُ فِي




