مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 217

فَمِنْ الأَدِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْناها قَوْلُ اللّٰهِ تَعالَى فِي كِتابِهِ العَزِيزِ: ﴿إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسْ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1) فَهٰذِهِ خَمْسَةُ حُدُودٍ تَفَرَّدَ اللّٰهُ بِهَا عَزَّ وَجَلَّ وَبِعْلمِهَا وَصَرَّحَ لِأَهْلِ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِها وَدَلَّ السَيِّدُ الرَسُولُ بِها عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَ بِها إِلَيْهِ أَنَّهُ أَنْشَأَ سِرَّهُ دُونَ خَلْقِهِ.

﴿عَلْمَ الساعَةَ﴾ فَمِنْ ذٰلِكَ: ما نُقَلَ عَنْ الثِقاتِ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنٌ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ ثَناؤُهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ فِي خِطْبَةٍ لَهُ مَشْهُورَةٍ سَمِعَهَا كُلُّ مَنْ حَضَرَ، قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: "عِنْدِي عِلْمُ السَاعَةِ، وَعَلَيَّ دَلَّتْ الرَسُلُ وَبِتَوْحِيدِي نَطَقَتْ المَلَلُ".

وَقَوْلُهُ فِيهَا: "أَنَا سَمَّكْتُ سَمَاءَهَا، أَنَا سَطَحَتُ أَرْضَهَا وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا أَنَا أُجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا وَأَنْبَتُّ أَشْجَارَهَا وَأَخْرَجْتُ ثِمَارَهَا، أَنَا أَطْلَعْتُ شَمْسَهَا وَأَنَرْتُ قَمَرَهَا، أَنَا رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَالِكُ الرِقَابِ، أَنَا العَلِيُّ العَظِيمُ، أَنَا قَرْمٌ2 مِنْ حَدِيدٍ، أَنَا المُبْدِيُ وَالمُعِيدُ، أَنَا أَولَجْتُ عِيسَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِيلَاجًا، أَنَا أَرْسَلْتُ الرُسُلَ وَنَبَّأْتُ النَبِيِّينَ أَنَا مُسَمِّيْ الأَسْمَاءِ وَمُبْدِيهَا، أَنَا اِحْتَجَبْتُ فِي

الهوامش

1سورة لقمان – الاية 34
2القَرْمُ من الرجال: السيِّدُ المُعَظَّم
الصفحة 8 من 217