وَبِالجُمْلَةِ وَالتَفْصِيلِ: فَإِنَّ رِسالَةَ شَيْخِنا نَضَرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ إِنَّما مَنْصُوصُها وَمَوْضُوعُها عَلَى أَنَّ المَعْنَى تَعالَى لا يَظْهَر لا في كور وَلا فِي دَوْرٍ وَلا وَقْتٍ وَلا قُبَّةٍ وَلا مِلَّةٍ إِلّا بِذاتِهِ، وَقَدْ سُطَّرَ هٰذا فِيها فِي عَشَرَةِ مَواضِعَ، فَلَمّا ثَبَتَ الدَلِيلُ عَلَى أَنَّ البارِيَ تَعالَى لا يَظْهَرُ إِلّا بِذاتِهِ عَلِمْنا أَنَّ الصُورَةَ النُورانِيَّةَ الَّتِي دَعاهُمْ بِها وَهُمْ بَشَرٌ، وَلَوْ كانَتْ الصُورَةُ البَشَرِيَّةُ غَيْرَ الصُورَةِ النُورانِيَّةِ لَسَقَطَ عَنْ مُنْكِرِها العَدْلُ وَالعَذابُ، وَكانَ لَهُمْ فِي إِنْكارِها جَزِيلُ الثَوابِ لِأَنَّهُم أَنْكَرُوا غَيْرَ اللّٰهِ وَجَحَدُوا سِواهُ، وَكانَ اللّٰهُ أَعْدَلَ مِنْ أَنْ يُعاقِبَ إِلّا مَنْ أَنْكَرَهُ وَجَّحَده ظَهر بِالجِنْسِ وَهُوَ مُجَنَّسُ الأَجْناسِ وَرَبُّ الجَنَّةِ وَالناسِ.
وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا إِلَى هِشامِ بْنِ الحَكَمِ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ سَأَلْتُ الصَادِقَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ الإِسْمِ قَالَ عَزَّ عِّزُه: "الاِسْمُ غَيْرُ المُسَمِّي فَمَنْ عَبَدَ الاِسْمَ دُونَ المَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئًا وَمَنْ عَبَدَ الاِسْمَ وَالمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اِثْنَيْنِ وَمَنْ عَبَدَ المَعْنَى دُونَ الاِسْمِ بِحَقِيقَةِ المَعْنَى فَذٰلِكَ التَوْحِيدُ الخالِصُ".
فَتَأَمَّلَ يا سِيدِي هٰذا الدَلِيلَ الواضِحَ ما أَعْظَمَ حُجَّتَهُ وَأَقْوَى فائِدَتَهُ فَقَدْ وَضَّحَ مَوْلانا الصادِقُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ الاِسْمَ غَيْرَ المَعْنَى وَأَنَّ مَنْ عَبَدَ الإسْمَ دُونَ




