وَعَنْ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِي قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رِسَالَتِهِ حِكايَةً عَنْ ما السائِلِ: فَهَلْ تَجَلَّى البارِي لِخُلْقِهِ بِنُورانِيَّةِ اللاهُوتِ فِي عَهْدٍ ما وَكُورٍ ما وَوَقْتٍ؟ قُلْنا: نَعَمْ، قالَ: أَيْنَ ذٰلِكَ مِنْ كِتابِ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ؟
قُلْنا لَهُ: فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلَى شَهْدِنا﴾(1) فَكَانَ هُوَ المُتَجَلِّيَ لَهُمْ وَالمُتَكَلِّمَ بِلَا واسِطَةٍ وَلَمْ يَزَلْ يَراهُ أَهْلُ خاصَّتِهِ فِي الأَكْوانِ السَتَةِ: فِي الكَوْنِ النُورِيِّ، وَالكَوْنِ الجَوْهَرِيُّ، وَالكَوْنُ الهَوائِيُّ، وَالكَوْنُ المائِيُّ وَالكَوْنُ النارِيُّ، وَالكَوْنُ التُرابِيُّ، مُتَجَلِّيًا لَهُمْ، يَراهُ كُلُّ شَخْصٍ بِحَسْبِ مَا يَسْتَحَقُّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ النَاسُوتِيَّةِ، وَهُوَ الحَقُّ المُبِينُ الَّذِي ﴿لا يَأْتِيهِ البَاطِلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾2
كَمَا قالَ مَوْلَانَا الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللّٰهَ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَصَوَّرُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَغْيِيرُ وَالتَبْدِيلِ وَالتَصْوِيرُ وَالقُرْبُ وَالبُعْدُ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ".




