لَفِظَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ فعادوا إِلَى رَسُولُ اللّٰهِ فقَالَ: "اِمْضُوا إِلَى مَنْ لَا يُخْجِلُنِي فِي وَعْدِي وَلَا يُخَالِفُكُمْ إِلَى غَيْرِهِ".
فَرَجَعَ النَاسُ وَقَدْ أَيْقَنُوا أَنَّهُ أَنْفَذَهُمْ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ عَلِمَ مَا قَدِمُوا لَهُ وَكَانَ الشَجَرُ أَخْضَرًا مُوَرِقًا تَنْخُرُ مِنْهُ المِياهُ كَأَفْوَاهِ القِرْبِ فَعَمَدَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى أَعْوَادٍ كانَتْ فِي الأَرْضِ فَغَمَسَهَا فِي بَعْضِهَا البَعْضِ مِنَ الشَجَرِ وَقَالَ: "كُونِي نَارًا".
فَرَآها النَاسُ بِأَجْمَعِهِمْ بِالمَدِينَةِ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ سَبْعَةِ أَيّامٍ فَأَخَذَ النَاسُ مِنَ النَارِ وَاِصْطَلُّوهَا وَجَفَّفُوا مَا كَانَ قَدْ اِبْتَلَّ مِنَ المَطَرِ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ غَابَ سَاعَةً فِي الجَبَلِ وَأَقْبَلَ وَمَعَهُ جُمْجُمَةٌ نَخِرَةٌ وَقَدْ اِنْكَسَرَ أَكْثَرُهَا فَجَاءَ بِهَا إِلَى الرَسُولِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ لَهُ: يا رَسُولُ اللّٰهِ هٰذِهِ الجُمْجُمَةُ النَخِرَةُ الَّتِي قَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُهَا، فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَجْمَعَهَا؟ قَالَ لَهُ: "يَا عُمَرُ، أَمَا قَرَأْتَ القُرْآنَ؟" قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللّٰهِ، فَقَالَ لَهُ: "اِقْرَأْ" فَقَالَ عُمَر: وَمَا أَقْرَأُ يَا رَسُولَ اللّٰهِ؟




