قَالَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَجَرِ الأَحْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾(1).
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ خَرَجَ فِي إِحْدَى غَزَوَاتِهِ، فَلَحِقَ النَاسَ المَطَرُ سَبْعَةَ أَيَّامِ وَسَبْعَ لَيَالٍ وَاِبْتَلَّتْ النَاسُ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَابِسٌ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ، فَنَالَهُمْ لِذٰلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى التَلَفِ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّٰهِ لَوْ كَانَ لَنَا نَارٌ نَصْطَلِي بِهَا كُنَّا نَكُونُ أَشَدَّ بَأْسًا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَنَقْوَى عِنْدَ ذٰلِكَ عَلَى قِتَالِ الكُفَّارِ.
وَكَانَ عُمَرَ بْنِ الخِطّابِ حَاضِرًا، فَقَالَ لَهُمْ السَيِّدُ الرَسُولُ: "فَأَمَّا أَنَا فَالزِنَادُ(2) الَّذِي كَانَ مَعِي قَدْ اِبْتَلَّ فَمَا بَالُ زِنَادَاتِكُمْ؟" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّٰهِ كَزِنَادِكَ فَعَارَضَ الجَمِيعُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَقَالَ: يَا رَسُول اللّٰهُ إِنَّ زِنَادِي يابِسٌ فَأَنْفِذْهُمْ مَعِي.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّٰهِ: "اِمْضُوْا مَعَ عُمَرَ فَاِقْتَدَحُوا مِنْ زِنَادِهِ" فَوَلَّى الناسِ راجِعِينَ مَعَهُ حَتَّى إِذا قَرُبَ مِنْ مَضْرَبِهِ وَهُوَ خَلْفُهُمْ يُهَرْوِلُ خَجَلًا مما




