هٰذِهِ أَعْمىً فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمىً وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾(1) وَأَعْظَمُ الأَقْوالِ قَوْلُ اللّٰهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (۲۲) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(2).
وَلَمَّا كَشَفْنَا جَمِيعَ العُلُومِ وَالمَقَالَاتِ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ وَجَدْنَا أَشْخَاصَ الرِسَالَاتِ وَأَصْحَابَ الدَعَوَاتِ دالَّةً عَلَى إِلٰهِهَا وَبَارِيْهَا بِأَوْصَافٍ وُصَفْتْ بِهَا وَلَمْ يَدَّعِ شَخْصٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ وَلَا يَعْلَمُ مَا يَعْلَمُهُ وَيَفْعَلُهُ إَلَّا إِلٰهُهُ وَبَارِيْهِ.
ثُمَّ وَجَدْنَا جَمِيعَ الفِعَالِ الَّتِي حَكَمَتْ الرُسُلَ أَنَّهَا أَفْعَالُ الإِلٰهِ المَعْبُودِ، إِنَّ اللّٰهَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الرُسُلُ هُوَ الَّذِي حَكَى عَنْ نَفْسِهِ مَا حَكَتْهُ الرُسُلُ عَنْ إِلٰهِهَا وَمُرْسِلِهَا، ثُمَّ وَجَدْنَا جَمِيعَ الرُسُلِ لَمْ يُشِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى نَفْسِهِ بِالإِلٰهِيَّةِ بَلْ دَاعِيًا إِلَى غَيْرِهِ وَرَأَيْنَا هٰذَا الشَخْصَ لَمْ يَدْعُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَا أَشَارَ إِلَى سِوَاهُ، بَلْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ وَأَشَارَ إِلَى نَفْسِهِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ الأَزَلُ القَدِيمُ العَلِيُّ العَظِيمُ، وَلَنَا مِنَ الأَخْبَارِ فِي تَلْوِيحِ السَيِّدِ الرَسُولِ وَإِشَارَتِهِ إِلَى مَوْلَاهُ وَدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ مَا يَطُولُ شَرْحُهُ وَنَسْخُهُ.




