مِنْ مُقارَنَةِ الناسُوتِ إِلَى حَضائِرِ المَلَكُوتِ، وَبَلَّغَكَ أَمانِيَكَ وَأَوْصَلَكَ إِلَى مَعْدَنَكَ.
إِنِّي لَمّا رَأَيْتُ الناسَ فِي وَقْتِنا هٰذا وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ بِهِمْ الآراءُ، وَتَلاعَبَتْ بِهِمْ الأَهْواءُ، تَفَرَّقُوا شِيعًا، كَلّا تَفَرَّدَ بِمَقالَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَاِسْتَغْنَى عَنْ غَيْرِهِ بِتَأْوِيلِهِ وَحَدِيثِهِ وَتَأَوَّلَ أَخْبارًا بِحَيْثُ ما يَرْضاهُ، وَفَسَّرَ كِتابَ اللّٰهِ بِرَأْيِهِ وَهَواهُ بِغَيْرِ حَياءٍ مِنْ اللّٰهِ وَلا رِقَابْةً وَلا خِيفَةً وَلا رَهْبَةً.
اِبتَدَأَتْ تَصْنِيفَ هٰذا الكِتابِ وَشَرَحْتُ فِيهِ الخِطابَ مِنْ العِلْمِ ما تَيَسَّرَ وَمَنَّ اللّٰهِ ما قَدَرَ، وَاِبْتَدَأْتُ فِيهِ بِإِثْباتِ وُجُودِ الرَبِّ فِي خَلْقِهِ وَظُهُورِهِ فِي بَرِّيَّتِهِ.
رُوِيَ عَنْ أَشَعِيَا عَزَّ عِّزُه أَنَّهُ قَالَ: "رَأَيْتُ قَدِيمَ الأَيَّامِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ الذَهَبِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ حَوْلَهُ يُسَبِحُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ".
وَرُوِيَ عَنْ أَرَمْيَا عَزَّ عِّزُه أَنَّهُ قَالَ: "رَأَيْتُ الرَبَّ شَابًّا وَيَتَغَيَّرُ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ إِلَى صُورَتٍ".




