بِاللَعْنِ عَلَيْهِ وَكَثُرَ الكَلَامُ بَيْنَهُمْ فَغَابَتْ عَنْهُمْ وَلَمْ يَسْمَعُوا غَيْرَ قَوْلِهَا: العَفْوَ وَالإِقَالَةَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَقَالَ: "المِيعَادُ إِلَى يَوْمِ الكَشْفِ".
وَمِثْلُهُ: عَنْ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدانَ الخُصَيْبِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَلامُ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ إِلَى رَسُولِ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنْ أَحْبارِ يَهُودِ خَيْبَرَ وَفِيهِمْ دَيَّانٌ لَهُمْ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، لِيُنَاظِرُوهُ فَنَزَلُوا فِي ظَاهِرِ المَدِينَةِ آخِرَ النَهَارِ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ، فَأَنْفَذَ النَبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ طَعَامًا وَشَرَابًا مَعَ بِلَالٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ وَيَشْرَبَ، فَأَكَلَ اليَهُودُ مَا أَنْفَذَهُ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ وَشَرِبُوا مِنَ الشَرَابِ، وَبَاتُوا لَيْلَتَهُمْ وَأَكَلَ بِلَالٌ مَعَهُمْ، فَمَا اِسْتَقَرَّ الطَعَامُ فِي بُطُونِهِمْ حَتَّى ماتُوا عَنْ آخِرِهِمْ.
فَقَالَ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ السُلُولِ رَأْسُ المُنَافِقِينَ: إِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ مُحَمَّدٌ أَنَّ اليَهُودَ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ خَيْبَرَ يُفْلِجُونَ الحُجَّةَ عَلَيْهِ، سَمَّهُمْ بِالطَعَامِ وَقَتَلَهُمْ فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: وَاللّٰهِ أَمَرَنِي النَبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ أَنْ آكُلَ مَعَهُمْ وَأَشْرَبُ، وَقَدْ فَعَلْتَ ذٰلِكَ فَلَمْ يُصَدَقْهُ المُنَافِقُونَ وَأَصَرُّوا بِمَا هُمْ عَلَيْهِ، وَاِرْتَجَّتْ المَدِينَةُ وَبَلَغَ ذٰلِكَ رَسُولُ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ.




