قُحَافَةَ الْمُكَنَّى بِعَتِيقٍ، الَّذِي جَلَسْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِي وَتَسَمَّيْتُ بِغَيْرِ اسْمِي وَلَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُجِيبَ لَكَ وَأُطِيعَ أَمْرَكَ وَأَشْهَدُ لَكَ بِالتَوْحِيدِ وَأُسَلِّمَ لَكَ الأَمْرَ فَمَنَعَنِي شَيْطَانِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ فِي النَارِ رَمَانِي، ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا: "اُسْكُتْ" ثُمَّ أَشَارَ بِالمِخْصَرَةِ إِلَى الرَأْسِ الثَانِي وَهُوَ جُمْجُمَةٌ بِلَا لَحْمٍ قَالَ لَهَا: "اِنْطِقِي" قَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَالَ: "مَنْ أَنْتِ؟" قَالَتْ: أَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَأَنْتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الإِقَالَةَ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاكَ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِّزُه: "لاِ يَنْفَعُكَ ذلِكَ وَقَدْ جَحَدْتَ بِنِعْمَتِي، المِيعَادُ إِلَى يَوْمِ الكَشْفِ، إِخْسَأُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ" ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا: "يَا قِيسُ، أَرْجِعْهُمْ إِلَى مَكَانِهِمْ الَّذِي كَانُوا فِيهِ" فَرَدَّهُمَا إِلَى مَكَانِهِمَا وَهُوَ يَتَفُلُ عَلَيْهِمَا.
وَمِثَالُهُ: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَمَا مَرَّ بِالمَدائِنِ وَقَفَ عَلَى جُمْجُمَةٍ عَظِيمَةٍ مُلْقَاةٍ عَلَى الطَرِيقِ وَهِيَ قَدْرُ الرَحَى فَتَعَجَّبَتْ النَاسُ مِنْهَا وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا أَكْبَرُ هٰذِهِ الجُمْجُمَةَ! فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِقَضِيبٍ كَانَ بِيَدِهِ وَقَالَ لَهَا: "اِنْطِقِي؟" قَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَضَجَّ النَاسُ




