فَقَامَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِّزُه فِي الْوَادِي وَجَمَعَ رَاحَتَيْهِ وَبَسَطَ زِنْدَيْهِ وَجَعَلَ يَفْتَحُ الْيَمِينَ وَالْيَسَارَ، وَالْجَبْلَانِ يَرْتَفِعَانِ إِلَى الْوَرَاءِ حَتَّى تَمَّ الْمَدَى فَجَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ: "أَدْرِعُوا الْجَبَلِينَ وَالْقَدَرَ الَّذِي قَالُوهُ" وَقَاسُوا مَا قَالُوا فَوَجَدُوا الْجَبَلَيْنِ قَدْ اتَّسَعَا مِائَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ عُمَرُ بْنُ هِشَامٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ زَادَ عَلَيْكَ عَلَيَّ بِالسِّحْرِ فَجَمَعَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ رَاحَتَيْهِ كَمَا فَتَحَهُمَا فَرَجَعَ الْجَبَلَانِ إِلَى حَالِهِمَا.
وَمِثْلُهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ نَزَّهَ اللَّهُ شَخْصَهُ مُرْسَلَاً أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ اجْتَازَ بِبَابِلَ فَقَالَ لِقَيْسَ بْنِ سَعِيدٍ الْخَزْرَجِيِّ: "يَا قِيسُ ادْخُلْ هَذِهِ الْمَغَارَةَ وَأَخْرِجْ مَا تَجِدُهُ تَحْتَ الصَّخْرَةِ وَالْوِسَادَةَ الْمُلَمْلَمَةَ الَّتِي هِيَ فِي أَقْصَى الْمَغَارَةِ" فَدَخَلَ الْمَغَارَةَ فَمَا لَبِثَ إِلَّا هُنَيْهَةً حَتَّى خَرَجَ وَبِيَدِهِ رَأْسَانِ عَظِيمَانِ قَدْ أَثْقَلَهُ حَمْلُهُمَا، فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَتِهِ فَأَشَارَ إِلَى وَاحِدٍ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ بِيَدِهِ وَقَالَ لِلرَّأْسِ وَهُوَ جُمْجُمَةٌ بِلَا لَحْمٍ: "انْطِقِي أَيَّتُهَا الْجُمْجُمَةُ؟".
فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: "مَنْ أَنَا؟" فَقَالَتْ: أَنْتَ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ فَقَالَ: "وَمَنْ أَنْتَ؟" قَالَتْ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَبِي




