أَمّا بَعْدُ: اِعْلَمْ أَيُّها الأَخُ السَعِيدُ المُوَفَّقُ الرَشِيدُ، أَعَزَّكَ اللّٰهُ بِتَأْيِيدِهِ، وَتَثبْتِكَ عَلَى طَرِيقِ تَوْحِيدِهِ، أَنِّي لَمّا رَأَيْتُ أَنَّهُ قَدْ كَثُرَتْ فِي عَصْرِنا أَهْلُ البِدَعِ وَالمِيل وَضُعَفاءُ اليَقِينِ وَالمُضِلِّينَ وَالشُيُوخِ المُقَصَّرِينَ، لَقَدْ طَغَوْا فِي البِلادِ وَأَكْثَرُوا الفَسادَ وَضَلُّوا العِبادَ، وَدانُوا بِما دانَ بِهِ الأَضْدادُ أَهْلَ الشِرْكِ وَالعِنادِ، مِثْلَ إِسْحاقِ الأَحْمَرِ، وَالحَسَنِ بْنِ مُنْذِرٍ، وَحَبِيبِ العَطّارِ، وَاِبْنِ هُمّامٍ الأَعْسَرِ وَيْحَيّى بْنِ مُحَمَّدٍ الحُسْنِي الحَقِّينِي، وَاِسْماعِيلَ بِنْ خَلّادُ، وَزَيْدٌ الحاسِب وَعَلِيُّ بْنُ كَشَكَة، وَعَلِيُّ بْنُ قَرْمَط، وَسِراجُ الدِينِ العانِي العَشْرِي الحُلُولِي لَعَنَهُمْ اللّٰهُ.
كُلٌّ مِنْهُمْ تَفَرَّدَ بِمَقالَتِهِ، وَاِتَّبَعَ رَأْيَ نَفْسِهِ وَضَلالَتِهِ، وَفَسَّرَ كِتابَ اللّٰهِ بِشَهْوَتِهِ وَدِرايَتِهِ، وَلَمْ يُسْنِدْ عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ عِلْمُهُ وَرِوايَتُهُ، فَهُمْ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللّٰهُ تَعالَى فِيهِمْ: ﴿أَفَرأيْتَ مَنْ اِتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتْمٍ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرُهُ غِشاوَةٌ﴾(1).
فَمِنْهُمْ مَنْ قالَ: إِنَّ فَوْقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ إِلٰهًا غَيْرُهُ، وَإِنَّهُ غَيَّبٌ لا يُدْرِكُ وَلا يَرَى، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ مِنْ دُونِهِ، وَهُوَ اِسْمٌ لَهُ وَحِجابٌ.




