«حُجَّةُ العَقْلِ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ»
وَلَقَدْ قَدَّمْنا الخِطابَ فِي اِبْتِداءِ هٰذا البابِ أَنَّ الحَقَّ لا يَقُومُ إِلّا بِأَرْبَعَةِ أَشْياءَ: كِتابُ اللّٰهِ المَنْزِلُ وَقَوْلُ رَسُولِ اللّٰهِ وَإِجْماعُ أَهْلِ الحَقائِقِ وَالعِلْمَ السَنَيُّ وَحُجَّةُ العَقْلِ المُرْضِي.
وَلَمّا أَقَمْنا هٰذِهِ الشَواهِدَ الثَلاثَةَ الَّتِي هِيَ الكِتّابُ الناطِقُ وَالخَبَرُ الصادِقُ وَإِجْماعُ أَهْلٌ الحَقائِقِ وَأَزَدْنا فِي وُجُودِ العَلِيِّ الخالِقِ ما عَلِمْناهُ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِنا وَما هَدانا إِلَيْهِ الرَبُّ الكَرِيمُ، وَوُفِّقْنا وَاِسْتَدْلَلْنا بِهِدايَةِ العَقْلِ وَهِيَ الحُجَّةُ الرابِعَةُ وَهِيَ أَصْلُ كُلِّ رَحْمَةٍ وَبِها عَرَفَتْ أَنَّ الإِلٰهَ الَّذِي دَعَتْ الأَنْبِياءَ إِلَى عِبادَتِهِ وَدَلَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ أَصْحابُ المُلِكِ وَأُولُو العَزْمِ مِنْ الرُسُلِ فَقالُوا: إِنَّهُ مُرْسَلُهُمْ وَخالِقُهُمْ وَهُوَ مَوْلانا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ اِبْنُ أَبِي طالِبٍ جَلَّ ثَناؤُهُ الَّذِي اِجْتَمَعَتْ فِيهِ القُدُراتُ وَالآياتُ وَما أَظْهَرَهُ مِنْ المُعْجِزاتِ وَأَخْبَرَ بِعِلْمِ ما هُوَ كانٌ وَما هُوَ آتٍ وَأَنَّهُ رَبُّ الأَرْضِ وَالسَمَواتِ.




