النَهارِ، ثُمَّ أَفُقْنَا وَنَحْنُ كَهَيْئَةِ النَائِمِ إِذَا اِنْتَبَهَ مِنْ مَنَامِهِ فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللّٰهُ عَزَّ عِزُّهُ، فَقَالَ لَنَا: "كَمْ لَبِثْتُمْ؟" قَالُوا: سَاعَةً أَوْ بَعْضَ سَاعَةٍ، قَالَ: "لَبِثْتُمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ" فَنَكَثَ مِنَ القَوْمِ رَجُلَانِ وَكَانَا الأَوَّلُ وَالثَانِي لَعَنَهُمَا اللّٰهُ.
اُنْظُرْ يا سِيدِي إِلَى قَوْلِ السَيِّدِ الرَسُولِ الأَعْظَمِ وَالنَبِيِّ الأَكْرَمِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَإِشارَتَهِ إِلَى مَعْناهُ، وَإِقْرارِهِ لَهُ بِالأُلُوهِيَّةِ وَدَعاهُ لِسَلْمانَ وَالمِقْدادِ وَلِمَنْ كانَ حاضِرًا إِلَى عِبادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَقَوْلُهُ لَهُمْ: "هٰذا رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاُعْبُدُوهُ، وَهٰذا عَلَيٌّ إِلٰهِي وَإِلٰهُكُمْ فَوَحِّدُوهُ" قَالَ: إِنَّ الوَيْلَ ثُمَّ الوَيْلَ لِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ عُلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الحِجَابُ وَدَلَّ عَلَى مَعْنَوِيَّتِهِ البَابُ أَنَّهُ الأَلِفُ المِقْدادُ بْنُ الأَسْوَدِ الكِنْدِيِّ وَمَنْ يَقُولُ: إِنَّ فَوْقَهُ غايَةٌ أَوْ وَرَاءَهُ نِهايَةٌ وَإِنَّ هٰذَا اليَوْمَ يَعْرِفُهُ أَهْلَ الظَاهِرِ وَيُسَمُّونَهُ بَيْعَةَ الدَارِ وَأَنَّ هٰذِهِ البَيْعَةَ كانَتْ قَبْلَ بَيْعَةِ الغَدِيرِ.
فَأَيُّ بَيانٍ أَبْيَنَ وَأَيُّ شاهِدٍ أَعْظَمَ بُرْهانًا فِيما وَرَدَ فِي هٰذا الخَبَرِ عَنْ السَيِّدِ الرَسُولِ، وَبِما أَظْهَرَهُ لِأَهْلِ الحَقائِقِ وَالإِيمانِ وَنَشْرِهِ لِأَهْلِ العُقُولِ وَالأَذْهانِ مِنْ التَصْرِيحِ وَالإِعْلانِ بِتَوْحِيدِ مَوْلاهُ وَدَلالَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ غايَتُهُ تَعالَى اللّٰهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ وَكُنّاهُ.




