مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 217

فَإِذَا سَمَكَةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الفُرَاتِ وَحَصَلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا: "تَكَلَّمِي أَيَّتُهَا السَمَكَةُ" فَتَكَلَّمَتْ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ وَقَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَا نُونٌ حُوتُ يُونُسَ بْنُ مَتَّى الَّذِي اِبْتَلَعْتُهُ، وَلَقَدْ كُنْتُ بِهِ شَفِيقًا رَفِيقًا مَا وَهَنْتُ لَهُ عَظْمًا وَلَا خَدَشْتُ لَهُ جِلْدًا، وَلَا آذَيْتُ لَهُ لَحْمًا وَأَنَّهُ قَدْ شَكَّ وَاِرْتَابَ وَقَالَ: أَنَّ اِسْمَكَ وانتَ سَواء فَأَمَرْتَنِي فَاِبْتَلَعْتُهُ حَتَّى تَابَ وَأَنَابَ.

وَقَالَ مَا وَرْد عَلَى رَسُولِ اللّٰهِ أَنْ يَقُولَ: ﴿وَذَا النُونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُلُمَاتِ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَالِمِينَ﴾(1) فَأسْتَجَبَت لَهُ حِينَ آمَنَ بِكَ أَنَّهُ لَا شْرَيْكَ لَكَ وَلَا عَدِيلَ وَلَا نَظِيرَ وَلَا مَثِيلَ َقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: "اِرْجِعْ إِلَى حَيْثُ جِئْتَ".

فَغَابَ الحُوتُ فِي الفُرَاتِ وَضَرَبَ الفُرَاتِ بِالقَضِيبِ فَعَادَ إِلَى حَالِهِ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَمْسُ فَأَتَى إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَقالُوا لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ شَغَلْتَنَا بِمَا شَاهَدْتَنَا مِنْ هٰذِهِ المُعْجِزَةِ إِلَى أَنْ غابَتْ الشَمْسُ وَفاتَتْنَا صَلَاةُ العَصْرِ. فَقَالَ: "إِنَّ الصَلَاةَ مَا تَفُوتُ مُؤْمِنًا وَلَا يَلْحَقُهَا كَافِرٌ".

الهوامش

1سورة الانبياء – الاية 87
الصفحة 26 من 217