خَمْسِمَائَةِ عَامٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ فَقَالَ لَهُمْ: "نَادُوْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقُولُوا لَهُمْ: إِنَّ عَلِيّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَدْعُوكُمْ".
فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنَ النَوَاوِيسِ أَقْوامٌ مِثْلُ الجِبَالِ طُولًا وَعَرْضًا، ذَوُو شُعُورٍ عَظِيمَةٍ وَجُثَثٍ مَهُولَةٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الدَاعِي حَانَ عَفْوُكَ عَنَّا وَغُفْرَانُكَ لَنَا.
حَتَّى خَرَجَ لَنَا مِنْ تِلْكَ النَوَاوِيسِ خَلَائِقُ عَظِيمَةٌ وَجُثَثٌ مَهُولَةٌ وَاِمْتَلَأَ بِهَا ذٰلِكَ الفَضَاءُ وَعَظَمَ حَجْمُهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَوْلَايَ: "اُدْعُوا الآنَ مَنْ تَعْرِفُونَهُ مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا بِحَالِهِمْ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا" فَجَعَلَ يَخْرُجُ عَلَيْنَا كُلَّمَا نَادَى بِاِسْمِ واحِدٍ مِنْهُمْ بِجُمْجُمَةٍ تَتَقَلَّبُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ بِإِزَاءِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ، حَتَّى صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالتَلِّ العَظِيمِ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ خَرَجَ مِنَ النَوَاوِيسِ، وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ يُخَاطِبُهُ وَيَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ فِي أَيَّامِ ثَرْوَتِهِ وَمُلْكِهِ وَمَا كَانَ مِنْهُ وَأَيْنَ تِلْكَ الحَالُ فَيُجِيبُهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَا يَعْرِفُهُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ شَخْصٌ إِلَّا وَسَأَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الجَمَاجِمِ فَخَاطَبَهُمْ بِمِثْلِ مَا خَاطَبَ الأَشْخَاصَ، وَجَاوَبَهُمْ مَثَلًا بِمِثْلٍ




