مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 217

وَحَبَوْتُ وَمَنَعْتُ، مَا غَالَبَنِي أَحَدٌ إِلَّا قَهَرْتُهُ، وَلَا طَارَدَنِي أَحَدٌ إِلَّا وَقَسَمْتُهُ، وَلَا سَاهَمَنِي أَحَدٌ إِلَّا وَأَبْطَلْتُهُ، مَلَكْتُ ذٰلِكَ كُلَّهُ مَرَّاتٍ وَكَرَّاتٍ عِدَّةٍ ثُمَّ نُقِلَ بِأَسْرَعِ هَوْنٍ وَأَقْرَبِ جُنُودٍ، وَتَجَبَّرْتُ عَلَى المُتَجَبِّرِ الجَبَّارِ فَقَسَمَنِي وَتَكَبَّرْتُ عَلَى المُتَكَبِّرِ القَهَارِ فَقَهَرَنِي وَبَدَّلَنِي بِكُلِّ نِعْمَةٍ بُؤْسًا، وَبِكُلِّ رَفَاهٍ شِدَّةً وَبِكُلِّ نَخْوَةٍ ذِلَّةً وَأَحَلَّنِي مَحَلَّ الهَوامِّ وَدَوابِّ الأَنْعَامِ وَجَعَلَ مُواطِنِي الأَكَامَ.

قَالَ: وَجَعَلَ يَأْتِي عَلَى كَلامٍ وَيَصِفُ أَحْوَالًا حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ مَوْلَايَ: "إِلَى سَقَرٍ وَاليَوْمَ الآخِرِ" فَكُبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَتَدَحْرَجُ إِلَى نَحْوِ مَجِيئِهِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ إِلَى أَنْ غَابَ فِي بَعْضِ زَوَايَا الإِيوَانِ.

وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الأَنْصَارِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا رَحَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ عَنْ سُوقِ العَقِيقِ وَهُوَ عَمُودُ الفُرَاتِ فَمَرَّ بَنَوَاوِيْسَ ازْلِيَّةٍ لِلفُرَسِ، وَقِيلَ: إِنَّ لَهُمْ أَلْفٌ وَخَمْسُمَائَةِ عَامٍ وَكَانَ إِلَى جَانِبِهَا قَرْيَةٌ فِيهَا دَهَاقِيْنُ لِلفُرَسِ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ وَتَلَقَّوْهُ وَهَنَّوهُ بِالسَلَامَةِ وَمَا أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ مِنْ تَأْيِيدِهِ بِمَعُونَتِهِ فَجَزَاهُمْ خَيْرًا ثُمَّ عَادُوا إِلَى النَاوُوسِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ دَعَا الدَهَاقِينَ فَسَأَلَهُمْ أَسْمَاءَ مَنْ يَعْرِفُونَهَا فِيهِمْ وَمَنْ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ حُبِسَ فِيهَا مِنْ مُذَكِّرٍ لَهُمْ نَاقِلٌ وَنَاكِثٌ، فَجَعَلُوا يُسَمُّونَ أَقْوَامًا قَدْ مَكَثُوا مِنْ مُدَّةِ

الصفحة 23 من 217