وَلَنا مِنَ الشَواهِدِ فِي وُجُودِ الرَبِّ المُتَعالِ وَظُهُورِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ بِذاتِهِ لا بْشَيْءِ مِنْ خَلْقِهِ ما نَخْصِمَ بِهِ كُلُّ جاحِدٍ، وَنقْسِمُ ظَهْرَ كُلِّ حاسِدٍ، وَأَنَّ جَمِيعٌ ما اِخْتَصَرْناهُ فِي هٰذا الكِتابَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَوْحِيدِ رَدًّا وَتَكْذِيبًا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ الاِنْزِعَ البِطَّيْنَ فَوْقَهُ غايَةٌ أَوْ وَراءَهُ نِهايَةٌ.
وَذَمًّا وَلَعْنا لِمَنْ يَقُولُ وَيَشْهَدُ أَنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ الأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي صَرَّحَتْ عَلَى المَنابِرِ وَقالَتْ: "أَنَا الأَوَّلُ أَنَا الآخَرُ أَنَا البَاطِنُ أَنَا الظَاهِرُ، أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَأَنَا أَمِيرٌ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبُ الدِينِ" هِيَ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ المِقْدادُ بِنْ الأَسْوَدِ الكَنَدِيِّ أَوْ بابٌ أَوْ اِسْمٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ نَجْمٌ أَوْ شَخْصٌ مِنْ بَعْدِ الأَشْخاصِ وَأَمّا الَّذِينَ يُشِيرُونَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللّٰهَ تَعالَى حَالٌّ فِيهِمْ: فَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ سِراجِ الدِينِ العانِي لَعَنَهُ اللّٰهُ، لِأَنَّهُ كانَ يُثْبِتُ أَنَّ المَعْنَى هُوَ النَفْسُ فِي الإِنْسانِ وَالحِسِّ فِي الحَيَوانِ.
فَأَمّا مَعْرِفَةُ النَفْسِ: فَإِنَّها مَخْلُوقَةٌ مَرْبُوبَةٌ تَدْخُلُ تَحْتَ الخَيْرِ وَالشَرِّ وَالأَمْنِ وَالخَوْفِ بِما تَسْتَحِقُّهُ مِنْ الإِقْرارِ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلاها أَمِيرِ النَحْلِ القَدِيمِ وَالعَمَلِ مَعَ أَخَواتِها الَّذِينَ هُمْ الرَجاءُ وَالأَمَلُ وَقَوْلُهُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ مَعْناهُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ بِالعَجْزِ وَأَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ بِالقُدْرَةِ.




