ظَهَرَ لَهُمْ بِالصُورَةِ البَشَرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ بِالصُورَةِ النُورانِيَّةِ وَأَظْهَرَ حَجْبَهُ وَأَبْوابَهُ وَأَهْلَ مَراتِبَ قُدَّسَهُ.
فِي صُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ وَكانَ ظُهُورُهُ فِي الصُورَةِ البَشَرِيَّةِ المَرْئِيَّةِ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ لُطْفًا وَرِفْقًا بِهِمْ وَدَعاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ ذاتِهِ وَالإِقْرارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ.
فَقالُوا: أَنْتَ رَبُّنا الَّذِي نَعْبُدُهُ!! وَإِلٰهُنا الَّذِي نُوَحِّدُهُ!! وَأَنَّ رَبَّنا نُورا شَعْشَعانِيًّا وَأَنْتَ جِسْمٌ بَشَرِيٌّ وَإِنّا نَعْرِفُكَ فِينا صَبِيًّا، وَنَعْرِفُ أَباكَ قَبْلَ اِتِّصالِهِ بِأُمِّكَ، فَنَفِرُوا عَنْهُ وَتَبَرَّؤا مِنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ، فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الكافِرِينَ.
وَنَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَنُكَذِّبُهُمْ مِنْ قَوْلِ شَيْخِنا وَسَيِّدِنا أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدانَ: إِنَّهُ شَيْءٌ لا كالِأَشِياءَ وَجِسْمٌ لا كَالأَجْسامِ، وَآلَةٍ لا كَالآلاتِ، وَإِنَّهُ يَرَى كَالهَيْئاتِ وَالأَجْسامِ وَالآلاتِ.
وَقَدْ رَوَى الشَيْخُ أَبُو الوَلِيِّ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيَّ قَدَّسَهُ اللّٰهُ فِي رِسَالَتِهِ الفَتْقُ وَالرَتْقُ: وَالحَقِيقُ الصَحِيحُ مِنْ ظُهُوراتِ الأَزَلِ تَعالَى كُلُّها ذاتِيَّةٌ وَأَنَّ الأَزَلَ مَازَالَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ وَإِنَّمَا زالَتْ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ وَتَقَلَّبَتْ، قَرَأْتْ غَيْبَةً وَظُهُورًا وَحَجْبًا وَحُضُورًا.




