وَخَلُصَ وَرَقَى إِلَى سَماءِ الدُنْيا فَصارَ نُورًا زاهِرًا وَكَوْكَبًا مِنْ الكَواكِبِ المَرْئِيَّةِ فِي السَماءِ وَلا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ، وَسَمِعَ وَلا يُقْصِرُ عَنْهُ اِسْتِماعُ شَيْءٍ وَلا يَسْهُو وَلا يَغْلَطُ وَلا يَنامُ وَلا يَنْسَى وَلا يَجُوعُ وَلا يُعَرَّى وَلا يَأْكُلُ وَلا يَشْرَبُ إِلَى آخِرِ الشَرْحِ.
وَمِثْلُ هٰذا كَثِيرٌ وَمَوْجُودٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَوْحِيدِ اِسْتَغْنَيْنا عَنْ شَرْحِهِ هاهُنا بِما شَرَحَهُ شَيْخُنا قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ.
وَأَمّا ظُهُورُ مَوْلانا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ عزَّ عِزُّه وَتَفْرِيقُ جُنُودِهِ فِي أَقالِيمِ الأَرْضِ وَعَجائِبِهُ فَإِنَّها لا تُحْصَى، وَقَدْ تَرَكْنا شَرْحَها هاهُنا لِكَثْرَةِ وُجُودِها عِنْدَ أَهْلِ الباطِنِ وَأَهْلِ الظاهِرِ، وَلَوْ ذَكَرْناها لَطالَ الخِطابُ وَاِتَّسَعَ الكِتابُ.
فَمِنْ مُنْكَرِ ظُهُورِ وُجُودِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ الاِ كْلِ جاهِلٌ فاسِقٌ وَجَبّارٌ مُنافِقٌ فَاِحْتَجُّوا بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ عُلْيّا بْنَ أَبِي طالِبٍ ظَهَرَ فِي صُورَةٍ وَجِسْمٍ وَآلَةِ كالَةِ البَشَرِ فَيَكُونُ يُعْبَدُ بَشَرِيًّا مِثْلَنا.
وَاِعْلَمْ يا أَخِي أَنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ هٰذِهِ المَقالَةَ وَيُحْتَجُّونَ بِهٰذِهِ الاِحْتِجاجاتِ فَلَيْسَ هُوَ بِمُحْدَثٍ مِنْهُمْ وَإِنَّما هٰذا القَوْلُ مِنْهُمْ مُتَقَدِّمٌ، لِأَنَّ الرَبَّ تَعالَى لِما




