وَيَقُولُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبً لَهُ عِبادَةٌ لِأَنَّهُ إِذا قُلْتَ عَلَيَّ اِبْنُ أَبِي طالِبٍ صارَ لَهُ اِبْنٌ، وَصارَ لَهُ وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ، فَلَمْ نَعْبُدْهُ، وَإِنَّهُ نُورَ مِنْ مُنِيرٍ وَقُدْرَةٍ مِنْ قَدِيرٍ.
ثُمَّ يَقُولُ: وَأَيْنَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ حَتَّى نُشاهِدَهُ فِي صُورَتِهِ المَرْئِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ؟ فَإِنّا لا نَعْبُدُ إِلّا مَنْ نُشاهِدُهُ فِي عَصْرِنا هٰذا مِنْ صُوَرٍ بَشَرِيَّةٍ جَمَعَها فِي واحِدَةٍ وَالعِياذُ بِاللّٰهِ.
وَاِعْلَمْ يا سِيدِي أَنَّ الَّذِي يَقُولُ هٰذا القَوْلَ فَلا يَخْلُو مِنْ أَمْرَيْنِ فَإِمّا أَنَّ إِشارَتَهُ إِلَى نَفْسِهِ يَزْعُمُ أَنَّ اللّٰهَ تَعالَى حالٌ فِيهِ ظاهِرٌ بِهِ، كَما قالُوا خَذَلَهُمْ اللّٰهُ: إِنَّهُمْ هَياكِلُ اللّٰهِ وَرُوحُهُ ساكِنَةٌ فِيهِمْ وَإِنَّ اللّٰهَ يَنْطِقُ عَلَى أَفْواهِهِمْ.
وَإِمّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ إِنَّ المَعْنَى تَعالَى ظاهِرًا بِأَشْخاصٍ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّهُ يُشاهِدُهُمْ دُونَ وجُودِهِ التامِّ، وَهٰذِ هُوَ الكُفْرُ وَالمَحالُّ وَالشِرْكُ بِاللّٰهِ الرَفِيعِ المُتَعالِ.
وَأَمّا الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الصَفاءَ وَيُبْطِلُونَهُ: فَقَدْ كَذَّبَهُمْ السَيِّدُ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ فِي رِسالَتِهِ لِقَوْلِهِ فِيها: فَمِنْ أَهْلِ الصَفاءِ مَنْ دُعِيَ فِي أَوَّلِ البَشَرِيَّةِ فَأَجابَ مِنْ كُلِّ وُجُوهِ الحَقِّ، وَأَنْكَرَ مِنْ كُلِّ وُجُوهِ الباطِلِ، فَصَفا




