فَقالَ: النُطْقُ مِنْ الناطِقِ، وَالنَظَرُ مِنْ الناظِرِ، وَالحَرَكَةُ مِنْ السُكُونِ تَمْثِيلًا بِهٰذِهِ الأَشْياءُ لا تَحْقِيقًا لَها، وَإِذا كانَ المَعْنَى تَعالَى يَجِلُّ أَنْ يَنْطِقَ عَلَى لِسانِ الحِجابِ، وَلَيْسَ الحِجابُ هُوَ نُطْقُ المَعْنَى فَقَدْ كَذَبَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ هَياكِلُ اللّٰهِ، وَإِنَّ رُوحَهُ ساكِنَةٌ فِيهِمْ وَإِنَّ الرَبَّ تَعالَى يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَقَدْ وَجَدْنا مَنْ يَقُولُ إِنَّ المُؤْمِنَ إِذا صَفا لا يَصْفُو وَلا يَرْقَى مِنْ هٰذِهِ الدارِ إِلَى دارِ القَرارِ وَأَنَّ الصافِيَ الَّذِي يَصْفُو لِإِخْوانِهِ وَتَصْفُو لَهُ دُنْياهُ، وَالكَدَرُ الَّذِي تَكَدَرُ عَلَيْهِ الدُنْيا وَأَنَّ هٰذِهِ الدارَ خُلِقَتْ لَنا فَلا هِيَ تَعَمُّرُ بِغَيْرِنا وَلا نَحْنُ نَطْلُبُ غَيْرَها وَأَنَّ المُعافَى مِنْها بِها فِي الجَنَّةِ، وَالمُسْخَطَ عَلَيْهِ بِها فِي النارِ.
وَإِنَّنا وَجَدْنا أَيْضًا مَنْ يُنْكِرُ ظُهُورَ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ المُؤَمَّلِ القائِمِ المُنْتَظَرَ وَيُبْطِلُهُ وَيَقُولُ: إِنَّ مِثالَهُ لَنا عَيْنُ الظُهُورِ دُونَ أَنْ يُؤَكِّدُوا ظُهُورَهُ فِي آخِرِ الدَورِ.
وَيُبْطِلُ ظُهُورَ قافِ الوُجُودِ وَيَقُولُ: إِنَّ الرَبَّ لا ظَهْرَ أَوَّلًا وَلا يَظْهَرُ آخِرًا وَإِنَّهُ غَيَّبٌ لا يَدْرَكَ.




