وَأَمّا مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الرَبَّ تَعالَى يَنْطِقُ عَلَى لِسانِهِ: فَقَدْ كَذَبَ قَبَّحَهُ اللّٰهُ، إِنَّ المَعْنَى تَعالَى ما نَطَقَ عَلَى لِسانِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ المَراتِبِ العَلَوِيَّةِ، وَلا كانَ نُطْقُهُ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ نُطْقَهُ قُدْرَةً بِذاتِهِ.
كَما قالَ الشَيْخُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ: وَإِنَّ مَقالَتِي أَيُّها الأَخُ مَقالَةُ شَيْخِنا وَسَيِّدُنا الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخُصَيْبِيُّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ وَعَنْ مَنْ قالَ فِي مَقالَتِهِ، وَإِنَّ الَّذِي رَقَى عَلَى المِنْبَرِ وَقالَ أَنا فَعَلْتُ أَنا صَنَعْتُ، وَخَطَبَ هٰذِهِ الخِطْبَةَ وَأَشارَ هٰذِهِ الإِشاراتِ هُوَ مَوْلانا أَمِيرُ النَحْلِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ العَلِي العَظِيمُ الأَزَلُّ القَدِيمُ وَإِنَّ الكَلامَ المَسْمُوعَ مِنْهُ فَهِيَ قُدْرَةٌ جَرَتْ وَلُغَةٌ سُمِعَتْ فَلا أَقُولُ فِي الحَقِيقَةِ إِنَّها المِيمُ وَأَحْصَرُ المَعْنَى تَعالَى.
وَأَقُولُ: ما نَطَقَ وَلا يَنْطِقُ مِنْ المِيمِ فِي وَقْتٍ ما بَلْ أَقُولُ: إِنَّ المِيمَ يَجْرِي مَجْرَى هٰذا النُطْقِ إِجْلالًا وَتَشْرِيفًا لِلمِيمِ وَتَحْقِيقًا لِلبابِ إِلَيْهِ التَسْلِيمُ لِما سالَهُ عَنْ مَنْزِلَةِ الحِجابِ مِنْ المُحْتَجَبِ وَالاِسْمِ مِنْ المُسَمِّي.




