فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: "أَخْبِرْهُمْ بِاِسْمِكَ وَمَالَكَ"
فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَا زَاحِمُ بْنُ مُزَاحِمٍ صَاحِبَ الأَيْكَةِ مَلَكْتُ مِنْ قَافٍ إِلَى قَافٍ، وَأَتَيْتُ أَلْفَ بِنْتِ بَكْرٍ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ شَرْقًا وَغَرْبًا، ثُمَّ مِتُّ فَأُوْقِفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ عِنْدَ مَوْتِي، فَرَأْيْتُكَ تَقْضِي وَتَمْضِي وَتُدْخِلُ الجَنَّةَ أَقْوَامًا وَتُدْخِلُ النَارَ أَقْوَامًا وَمَا رَأَيْتُ نَاجِيًا غَيْرَ عَارِفِيْكَ، أَنَا مُسْتَجِيرٌ بِعَفْوِكَ فَأَجِرْنِي وَاِعْفُ عَنِّي وَأَرْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَاحِمِيْنَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: "إِذَاً نَمّْ فِي مَضْجَعِكَ، فَعَادَ إِلَى حَالِهِ".
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الأَنْصَارِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: فَسَارَ بِنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِّزُه فِي أَرْضِ كِسْرَى، وَجَعَلَ يَقِفُ عَلَى الأَبْنِيَةِ وَالأَنْهَارِ المُشَقَّقَةِ فَيَقُولُ: " يَا جَابِرُ مَا فَعَلَ أَهْلُ هٰذِهِ المَدِينَةِ؟" فَأَقُولُ: هَلَكُوا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ: "وَيَمْلِكُهَا غَيْرُهُمْ بَعْدَهُمْ وَيَهْلَكُونَ".
وَسَارَ بِنَا فِي يَوْمِنًا وَقَدْ أَشْرَفْنَا عَلَى إِيوَانِ كِسْرَى أَوْ قَصْرِهِ، فَنَزَلَ بِفِنَائِهِ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَمْسُ، وَبَاتَ هُنَاكَ ثُمَّ أَنَّهُ غَدَا فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ وَدَخَلَ إِلَى الإِيوَانِ




