وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ جِسْمَهُ خُلِقَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مُهِينٍ، ثُمَّ صارَ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِّينٍ فِي الرَحِمِ فِي ظُلْمَةِ الأَحْشاءِ، ثُمَّ صارَ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً يَمُصُّ الدَمَ وَغَيْرَهُ، إِلَى أَنْ يَظْهَرَ مَوْلُودًا فَيُرَبِّيَ وَيَبُولَ وَيَتَغَوَّطَ بِفِراشِهِ وَعَلَى جِسْمِهِ وَلَمْ يَفْهَمْ شَيْئًا وَلا يُعْقَلُ، فَإِذا كَبُرَ يُبْتَلَى بِالأَمْراضِ وَالعِلَلِ وَالأَسْقامِ وَالأَوْجاعِ وَالثُبُوراتِ المُخْتَلِفَةِ فِي الجِسْمِ، وَإِذا ماتَ فَيَأْكُلُهُ الدُودُ وَالدِيدانُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ هَيْكَلُ اللّٰهِ وَرُوحُهُ ساكِنَةٌ فِيهِ فَقَطَعَ اللّٰهُ مَنْ يَقُولُ هٰذِهِ المَقالَةُ.
وَاِعْلَمْ يا سِيدِي أَنَّ الفِرْقَةَ الخَصِيبِيَّةَ نَزَّهَتْ المَعْنَى عَنْ الظُهُورِ بِحِجابِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي اِخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذاتِهِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذٰلِكَ فَكَيْفَ يَحِلُّ فِي الأَجْسامِ البَشَرِيَّةِ وَيَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِها وَقَدْ كَذَّبَهُمْ العالَمُ صاحِبُ الأَسْوَسِ وَهُوَ شِيثٌ، فَقالَ لَهُ السائِلُ وَهُوَ إِدْرِيسُ: أَيَجُوزُ أَنْ يُقالَ إِنَّ اللّٰهَ يَخْلُقُ خُلُقًا لِيَسْتَتِرَ بِهِ فَيَتَكَلَّمَ مِنْهُ؟ قالَ العالَمُ: هٰذَا مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُغَيِّرَ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِه.
وَقَدْ كَذَبَهُمْ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدان الخَصَيْبِي قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ فِي رِسالَتِهِ وَقَوْلُهُ فِيها وَظُهُورُ المَعْنَى أَحَدًا أَبَدًا لا يَنْثَنَى فِي قِسْمَةٍ وَلا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ، وَلا يَظْهَرُ إِلّا بِذاتِهِ، وَلا يَظْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ.




