وَمِمّا يُجَلِّي قَوْلَهُمْ وَيُبْطِلُهُ بِأَنَّ العامَّةَ يَتَأَمَّوْنَ بِطُولِ عُمْرِهِمْ وَزَمانِهِمْ بِإِمامٍ وَإِمّامِينَ وَثَلاثَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَأَنَّ أُولٰئِكَ الأَئِمَّةَ الَّذِينَ يَأتَمُّ بِهِمْ كافَّةُ العامَّةِ مُتَعامِرُونَ مُتَقارِبُونَ فِي السِنِّ مَقْرُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِصاحِبِهِ بِالفَضْلِ وَالعِلْمِ وَالفِقْهِ وَرُبَّما أَجْمَعُوا فِي مَجْلِسٍ واحِدٍ فَتَأَتَّمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ واحِدٌ، وَإِذا كانَ وَحَضَرَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ غَيْرَ ذٰلِكَ المَجْلِسِ فَقَدَّمُوا عالَمًا آخَرَ مِنْهُمْ غَيْرَ ذاكَ العالَمِ، فَيَأْتُمُّونَ بِهِ وَهُمْ حُضُورٌ ثُمَّ يَفْعَلُونَ ذٰلِكَ فِي مَحْضَرٍ بَعْدَ مَحْضَرٍ وَيُقَدِّمُونَ عالَمًا بَعْدَ عالَمٍ حَتَّى يَأْتَمَّ الجَمِيعُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَيَأْتَمَّ بِهِمْ كافَّةُ العامَّةِ فياليت شَعْرِي أَيُّ عالَمٌ مِنْ هٰؤُلاءِ العُلَماءِ يَكُونُ إِمامُ تِلْكَ العامَّةِ وَكَذٰلِكَ أُولٰئِكَ العُلَماءُ لِكُلِّ عالَمٍ مِنْهُمْ، فَمَنْ يَكُونُ إِمامُ عَصْرِهِ وَزَمانِهِ مِنْ أُولٰئِكَ العُلَماءِ المَذْكُورِينَ؟.
فَقَدْ اِتَّضَحَ عِنْدَنا أَنَّ مَنْ قالَ وَيَقُولُ إِنَّ إِمامَ العَصْرِ وَالزَمانِ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ وَبَشَرِيٌّ مِثْلُهُمْ فَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ سِراجِ الدِينِ العانَي الحُلُولِيِّ لَعَنَهُ اللّٰهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ عزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ: "لَأَرْحَمَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دانَتْ بِإِمامٍ مِنَ اللّٰهِ وَإِنْ كانَتْ أَعْمَالُهَا ظَالِمَةً، وَلَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دانَتْ بِإِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللّٰهِ وَإِنْ كانَتْ أَعْمَالُها تَقِيَّةً".




