طالِبٍ وَهُوَ الصُورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ، يَعْنُونَ بِذٰلِكَ أَنَّ النُورَ وَالقُدْرَةَ الَّتِي كانَتْ هُناكَ فِي الصُورَةِ المَرْئِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ هِيَ هاهُنا هاهُنا، يَعْنِي فِيهِمْ وَبِصُوَرِهِمْ قاتَلَهُمْ اللّٰهُ ما أَقْبَحَ قَوْلَهُمْ وَأَرْدَأُ أَفْعالَهُمْ.
وَاِعْلَمْ يا سِيدِي أَنَّنا وَجَدْنا فِي مُصَنَّفاتِهِمْ يَقُولُونَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضَ إِمَامٌ﴾(1) وَقالُوا: لَوْ خَلَت الأَرْضُ مِن إِمامٍ لَماجَتْ بِأَهْلِهَا، وَقالُوا: ﴿ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾(2).
وَقالُوا: ﴿ما يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذٰلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾(3).
وَقالُوا خَذَلَهُمْ اللّٰهُ: فَإِنْ كانَ هٰذا القَوْلُ وَالإِشارَةُ عَمَّنْ قَدْ سَلَفَ فَثَبَتَ لَنا الوارِدُ إِلَيْنا قَوْلَنا: إِمامًا حاضِرًا مَوْجُودًا لِنَعْرِفَهُ وَلا يُحِيلُنا إِلَى عَدَمٍ.




