إِنَّ سِراجَ الدِينِ العانِي قَدْ صَنَّفَ كِتابًا وَسَمّاهُ الهِدايَةَ، وَقَدْ جَعَلَهُ قَدادِيسُ وَسيّاراتٍ وَأُبُوَّةَ قَدْ قالَ فِيهِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالَبَ رَجُلٌ وَنَحْنُ رِجالٌ وَكانَ إِذا دَخَلَ بَيْنَ الفِرْقَةِ الخَصِيبِيَّةِ يَقُولُ أَنا مِنْكُمْ، وَإِذا تَخَلَّفَ عَنْهُمْ يَتْبَعُ رَأْيَهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَكانَ إِذا جَلَسَ بَيْنَ أَتْباعِهِ يَقُولُ لَهُمْ: كُلٌّ مِنْكُمْ هُوَ اللّٰهُ كَذَبَ قَبَّحَهُ اللّٰهُ وَقَبَحَ أَتْباعِهِ وَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ هَياكِلُ اللّٰهِ وَإِنَّ رُوحَهُ ساكِنَةٌ فِيهِمْ.
وَيَقُولُونَ: نَحْنُ البُيُوتُ الَّتِي قالَ اللّٰهُ فِينا: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغَدُوِّ وَالآصَالِ﴾(1)
وَيَقُولُونَ: ﴿ما يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾(2) وَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ بِذٰلِكَ القَوْلِ أَنَّ اللّٰهَ حاضِرَ فِيهِمْ وَفِي صُوَرِهِمْ.
وَيَقُولُونَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَمَاءِ إِلٰهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلٰهٌ﴾(3) وَلَوْلا ذٰلِكَ لَماجَتْ بِأَهْلِها وَيَقُولُونَ: قَالَ الرَسُولُ عَزَّ عِّزُه: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ: مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً" وَإِنَّهُمْ يَعْنُونَ بِذٰلِكَ صُورَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي




