المقدمة
بِسِمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ
الحَمْدُ لِلّٰهِ المُتَأَحّدُ بِالاِنْفِرادِ، المُنَزَّهُ عَن الإِشْراكِ وَالأَنْدادِ وَالأَزْواجِ وَالأَوْلادِ وَالأَوْصافِ وَالأَعْدادِ، تَفَرَّدَ بِالذاتِ العَلِيَّةِ وَظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِالصُورَةِ المَرْئِيَّةِ تَأْنِيسًا وَتَعَطُّفًا وَمِنَّةً وَرَحْمَةً مِنْ غَيْرِ زَوالٍ وَلا اِنْتِقالٍ وَلا تَغْيِيرٍ مِنْ حالٍ إِلَى حالٍ، تاهَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِغَيْرِهِ عَرَفَهُ، وَضَلَّ مِنْ بِصِفاتِ نَفْسِهِ وَصَفَهُ فَهُوَ تَعالَى فِي ظُهُورِهِ باطِنًا، وَفِي بُطُونِهِ ظاهِرًا، لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمائِهِ بِمُشاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشاهَدَةِ سَمائِهِ، فَهُوَ جَلَّ ثَناؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ لا يَخْلُو مِنْهُ مَكانٌ وَلا يَحْصُرُهُ زَمانٌ، ظَهَرَ فِيما بَطْنُ، وَبَطْنٌ فِيما ظَهَرَ وَصَلَواتُهُ النامِياتُ وَتَحِيّاتُهُ الزاكِياتُ عَلَى نُورِهِ المُسْتَضِيءِ بِهِ وَإِلَيْهِ وَدَلِيلِهِ الدالِّ بِهِ عَلَيْهِ، وَشَمْسِهِ النَيِّرَةِ الضاحِيَةِ، وَأُذُنِهِ السامِعَةِ الواعِيَةِ، وَحُجَّتِهِ البادِيَةِ الباهِرَةِ، وَعَيْنِهِ الرامِقَةِ الناظِرَةِ، وَيَدِّهُ الباسِطَةِ، وَلِسانِهِ الناطِقِ، وَحِجابِهِ الأَقْرَبِ اللاصِقِ، وَنَفْسِهِ المُحَذِّرَةِ، وَحُجَّتِهِ المُيَسَّرَةِ، وَاِسْمُهُ الأَجَلُّ الأَعْظَمُ وَوَجْهِهِ البَهِيِّ الأَكْرَمِ، وَعَرْشِهِ المُتَعَرِّشُ مِنْ نُورِ ذاتِهِ، وَمَوْقِعِ أَسْمائِهِ




