مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 217

وَاِعْلَمْ يا سِيدِي أَنَّ هٰذِهِ المَذاهِبَ المُزَخْرَفَةَ وَالعِبادَةَ المُحَرَّفَةَ مِنْ بَدائِعِ إِبْلِيسَ وَأَوْلادِهِ لَعَنَهُمْ اللّٰهُ كَما قالَ الحَكِيمُ: إِنَّ إِبْلِيسَ أَبْلَسَ الناسَ وَدَعاهُمْ لِعِبادَةِ الشَمْسِ وَدَعاهُمْ لِعِبادَةِ النَجْمِ، وَدَعاهُمْ إِلَى عِبادَةِ السَمَواتِ وَدَعاهُمْ إِلَى عِبادَةِ الأَنْوارِ السَماوِيَّةِ، وَدَعاهُمْ إِلَى عِبادَةِ نَفْسِهِ، وَكُلُّ الشَيْطَنَةِ وَالأَبْلِسَةِ وَالفَرْعَنَةِ هُوَ أُسُسُها وَكُلُّ ذٰلِكَ حَتَّى يُغْوِيَهُمْ فِي الشِرْكِ وَيَصُدَّهُمْ وَيُنْسِيَهُمْ مَعْرِفَةَ الظُهُورِ الناطِقِ بِالقُدْرَةِ الكُلِّيَّةِ، وَيَمْزُجَ أَرْواحَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ كَدَرِه، فَكُلُّ مَنْ أَطاعَهُ وَعَبْدَ شَخْصًا مِنْ الأَشْخاصُ وَاِتَّبَعَ شَيْئًا مِنْ هٰذِهِ المَذاهِبِ اِمْتَزَجَتْ رُوحُهُ فِي ظُلُماتِ الضِدِّ وَالشِرْكِ، فَأَمّا الَّذِي قامَ مَقامَ إِبْلِيسَ مِنْ بَعْدِهِ فِي عِبادَةِ الشَمْسِ فَهُوَ زَرَادَشْتُ المَجُوسِيُّ فَمَنْ يَعْبُدُ الشَمْسَ تابِعٌ لِإِبْلِيسَ وَأَوْلادِهِ لَعْنَهُمْ اللّٰهُ.

وَأَمّا مَنْ قامَ مَقامَ إِبْلِيسَ مِن بَعْدِهِ فِي عِبادَةِ قَمَرِ المَخْلُوقِ فَهُوَ إِسْحاقُ الأَحْمَرِ وَهُوَ إِبْلِيسُ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّهُ قالَ وَثَبَتَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ القَمَرَ المَذمُومَ هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي حَضْرَةِ مَوْلانا الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ عزَّ عِزُّه وَحَضْرَةُ السَيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنهُ الرَحْمَةُ وَقَدْ كَذَّباهُ وَلَعْناهُ وَحَذَّرا مَوالِيَهُم وَعَبِيدَهُم مِن مَقالَتِهِ.

الصفحة 199 من 217