وَمِثْلُهُ ما قالَهُ أَبُو ذُهِيْبَةَ لَعَنَهُ اللّٰهُ فِي رِسالَتِهِ المَعْرُوفَةِ بِالقاهِرَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْضَحْنا وَدَلَّلْنا أَنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الاِسْمُ وَالصِفَةُ وَالمَكانُ، وَهِيَ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الأَعْدادِ، وَتُذْكَرُ بِالأَشْخاصِ، وَتَنْثَنِي بِالقِسْمَةِ، وَأَوْضَحَ مِنْ هٰذا وَأَبْيَنَ لِأَنَّنا نَدُلُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ ما قِلِنا وَنُبَرْهِنُهُ أَنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ مَفْعُولَةٌ لِلمَكانِ وَأَنَّها الَّتِي تَدْخُلُ فِي الأَعْدادِ وَتُذْكَرُ فِي الأَشْخاصِ وَتَنْثَنِي فِي القِسْمَةِ.
وَما ذَكَرَهُ شَيْخُنا رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ فِي رِسالَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيها: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ الأَنْصَارِيَّ عَلَيْهِ السَلَامُ: شَهِدْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه فِي البَصْرَةِ وَكَانَ عَدَدُ القَوْمِ تِسْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ، فَمَا لَقِيتُ مِنْهُمْ مَهْزُومًا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَزَمَنِي عَلِيٌّ، وَلَا مَجْرُوحًا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ جَرَحَنِي عَلِيٌّ، وَلا مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ إِلّا وَهُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ، وَرَأَيْتُ مَوْلايَ قَدْ تَشْخَّصَ بِتِسْعِينَ أَلْفَ شَخْصٍ، وَذَكَرَ باقِي الحَدِيثِ، أُفَيشُكَ ذُو عَقْلٍ أَوْ فَهْمٍ أَنَّهُ فَعَلَ هٰذِهِ التِسْعِينَ أَلْفَ شَخْص مِنْ نُورِهِ هٰذا وَصُورَتُهُ هٰذِهِ وَأَنَّهُ مِنْها أَمَدُها وَشَخْصَهَا وَكَوْنَها ثُمَّ أَيُّما أَكْثَرَ فِعْلُهُ الصُورَةُ واحِدَةٌ وَالشَخْصُ واحِدٌ وَالتِسْعِينَ أَلْفَ صُورَةٍ وَشَخْصٍ مِنْها.




