أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه قَالَ لَهُ: "يا قَنْبَرُ، دَخَلْتُ عَلَى عَمِّي وَأَنْتَ مَوْلىً بِصُورَةِ عَبْدٍ، فَلَمْ تَنْظُرْ مَا نَظَرَ بِكَ وَلَا شَهِدْتَ مَا كَانَ مِنْهُ، وَسَتَراهُ بَعْدَ حِينٍ، فَقَبَّلَ الأَرْض قَنْبَرٌ وَقَالَ: يَا مَوْلَايَ وَعْدُكَ الحَقُّ، فَقَرِّبْ وَعْدَكَ يَا مَنْ لَا يُخْلِفُ المِيعَادَ".
قَالَ: فَمَا اِسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى غَابَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَنْ عَيْنَيْهِ وَبَدَا فِي مَكَانِهِ نُورٌ كَالطَوْدِ العَظِيمِ، وَفِيهِ صُورَةُ قَنْبَرٍ وَصِفَتُهُ وَمَا هُوَ فِيهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "أَنَا الحَقُّ مِنَ الحَقِّ فِي صِفَةِ الحَقِّ، أَنَا اللّٰهُ رَبُّ العَالَمَيْنِ".
قَالَ: فَصُعَقَ قَنْبَرٌ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: سُبْحَانَكَ، تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَرَ غَيْرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَخَرَجَ قَنْبَرٌ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿المُ ❁ ذٰلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ﴾
وَمِثْلُهُ ما قالَهُ يَتِيمُ كَشْكَةٍ لَعَنَهُ اللّٰهُ فِي كِتابٍ لَهُ يُعْرَفُ بِكِتابِ الجَلِيِّ: إِنَّ الأَوْلِياءَ وَالمَطالِعَ طَبَقاتُ بَعْضِها فَوْقَ بَعْضٍ، وَبَعْضُهُمْ أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ، وَلَوْ كانَتْ المَقاماتُ فِي وَقْتٍ واحِدٍ أَلِفَ مَقامٍ لَكانُوا أَلْفَ دَرَجَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ




