قُلْنا لَهُ: قَدْ كَفَرَتْ وَأَضْلَلْتْ وَأَجْحَدَتْ وَأَنْكَرْتُ، وَأَنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ هُوَ كَما قالَ شَيْخُنا الخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللّٰهُ سِرَّهُ هِيَ هُوَ إِثْباتًا وَإِيجادًا وَحَقًّا وَيَقِينًا وَعَيانًا وَبَيانًا، وَلا هُوَ هِيَ كُلًّا وَلا جَمْعًا وَلا إِحاطَةً وَلا إِحْصارًا، وَأَنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغايَةُ القُصْوَى وَالنِهايَةُ الكُبْرَى وَرَبُّ الأَرْبابِ وَإِلٰهُ الآلِهَةِ وَمَعْنَى المَعانِي، وَإِلَيْها أَشارَ النَبِيُّونَ وَدَلَّ المُرْسِلُونَ مِنْ أَوَّلِ الزَمانِ إِلَى آخِرِ الأَوانِ.
اُنْظُرْ يا سِيدِي كَيْفَ أَثْبَتَ الكُفْرَ وَالضَلالَةَ وَالنُكْرانَ وَالجُحُودَ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ المِيمُ وَلَيْسَتْ هِيَ المَعْنَى القَدِيمَ. فَكَيْفَ مَنْ يَقُولُ وَيُثْبِتُ أَنَّها مِنْ دُونِ البابِ سَلْمانُ وَهِيَ المِقْدادُ اِبْنُ الأَسْوَدِ الكَنَدِيِّ نَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الجُحُودِ وَمَنْ يُشْبِهُ العَبْدَ بِالمَعْبُودِ.
وَقالَ فِي المِصْرِيَّةِ: وَاِعْلَمْ يا سِيدِي أَنَّ لِكُلِّ مَذْهَبٍ أَضْدادًا وَشَياطِينَ يُحَرِّفُونَ الكَلامَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَيُشَكِّكُونَ أَهْلَهُ وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ الشَبَهَ، وَلا بُدَّ مِنْ ذٰلِكَ.
وَكَذٰلِكَ فِي التَوْحِيدِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلُهُ، وَهُمْ مُلْحِدُونَ كاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ، مُبايَنُونَ لِأَهْلِ الحَقِّ، يَدْخُلُونَ فِي المَذْهَبِ ما لِيسَ فِيهِ وَما لَمْ




